الرئيسية » نصوص » سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الثالث
سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الثالث

سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الثالث

– خارجي ـ نُزل مسز كين ـ نهار ـ 1870:

(كين في الساحة الثلجية ممسكا بالزحافة.. يبدو المنزل من خلفيته خربا متهدما من طابقين.. كين يتطلع اليه أثناء سيرهم تتقدمه مسز كين (الأم والتى تتجه نحوه )

كين: ماما.. (مشيرا الى تمثال الرجل المصنوع من الثلج): أترين.. لقد انتزعت الغليون من فمه… ولو ظل هكذا سوف أصنع له أسناناً..

مسز كين: من الأفضل أن تدخل… علينا أن نستعد!

تاتشر: شارلس.. أنا أسمي تاتشر

مسز كين: شارلي.. انه مستر تاتشر

تاتشر: كيف حالك؟

الأب: أنه من الشرق.

كين: أهلاً بابا

الأب: أهلا.. شارلي

مسز كين: سوف يصحبك مستر تاتشر الليلة في رحلة وتستقل قطار العاشرة.

الأب: أنه القطار ذو الأضواء

كين: وهل ستأتين معي يا أمي؟

تاتشر: كلا.. لن أذهب معك الآن يا شارلي.

كين: إلى أين سأذهب؟

الأب: ستذهب الى شيكاغو.. ونيويورك ووشنجتون… أليس كذلك سيد تاتشر؟

تاتشر (من قلبه): طبعاً.. كنت اتمنى أن أكون طفلاً لأقوم برحلة كهذه للمرة الأولى

كين: ماما.. لماذا لا تأتين معنا؟

مسز كين: علينا أن نكون هنا يا شارلي.

الأب: سوف تعيش من الآن مع مستر تاتشر… وسوف تكون ثريا.. أنا وأمك نرى أن هذا المكان لم يعد يصلح لك للعيش هنا.. ربما ستكون يوما أغنى إنسان في أمريكا…. يجب عليك..

مستر كين: لن تشعر بالوحدة يا شارلي

تاتشر: وسوف نقضي معا أوقاتا سعيدة.

(كين الطفل ينظر اليه )

تاتشر (مواصلا حديثه): تعالي، شارلي.. لنتصافح

(الطفل ما زال يحملق فيه):.. الآن…. الآن… أنني لا أخيف بالمرة… لنتصافح.. ما رأيك؟

(يمد يده نحوه ودون أن ينطق يدفعه شارلي في بطنه بالزحافة ـ تاتشر يتراجع خطوات للوراء مذهولاً).

تاتشر (مواصلا في غضب وألم)، لقد كنت على وشك أن تؤذيني يا شارلس، الزحافات لم تصنع لضرب الناس، عندما تذهب إلى نيويورك سوف نشتري لك واحدة وسوف…..

(ما أن يوشك على وضع يده على كتفه حتى يضربه في كاحله).

مسز كين: شارلس؟

(يلقى نفسه في احضانها ويطوقها بيديه.. وببط تفعل مسز كين نفس الشيء)

مسز كين (خائفاً): ماما… ماما!

مسز كين: كل شيء على ما يرام.. كل شيء سيكون على ما يرام.

الأب: آسف مستر تاتشر.. الولد في حاجة لجلده )

مسز كين: جيم.. هل هذا ما تفكر فيه؟

الأب: نعم

مسز كين: لهذا السبب سوف يسافر لتربيته بعيداً عنك.

ـ مزج ـ

– لقطة اعتراضية (ليل ـ 1870) مادة أرشيفية.. أو ماكيت مصغر لعجلات قطار سكة حديد من طراز قديم تنهب الأرض.

29- داخلي مقصورة في قطار من طراز قديم ـ ليل ـ 1870:

تاتشر وقد بدا عليه مزيج من الإرهاق والضيق والعطف والعجز عن معالجة الموقف وقد وقف بجوار مخدع ينظر إلى الطفل وقد دفن وجهه في وسادة وهو يبكي بكاء حاراً.

كين:.. أمي… أمي…

ـ مزج ـ

– لقطة اعتراضية.. مخطوط تاتشر على الشاشة يقول: (6)

(… ليس سوى وغد محظوظ ومدلل عديم الضمير لا يتحمل المسئولية. لقد استولى على صحيفته الأولى بنزوة… هذا هو موقفه كناشر صحفي.

ـ مزج ـ

ظهور تدريجي

30- داخلي ـ مكتب كين ـ صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898:(7)

لقطة قريب على عنوان صحيفة يقول:

(السفن الحربية الأسبانية على مقربة من ساحل جيرسي. الكاميرا تتراجع وتاتشر ممسكا بالصحيفة على العنوان وهو يقف أمام «كين» الجالس خلف مكتبة).

تاتشر: هل هذا أسلوبك في إدارة الصحيفة؟

كين: انني لا أعرف يا مستر تاتشر إدارة صحيفة، بل أفعل ما أراه

تاتشر (وهو يقرأ العنوان): أنت تعلم أنك لا تملك أدنى دليل على أن الأسطول الأسباني على مقربة من ساحل جيرسي.

كين: وهل لديك الدليل على أنها ليست كذلك؟

(يندفع برنشتين وبيد، برقية ثم يتوقف ما أن يرى تاتشر)

كين (مواصلا حديثه بلطف) مستر برنشتين.. أقدم لك مستر تاتشر.

برنشتين: أهلا بك.. كيف حالك؟

(تاتشر لا يأبه لتحيته كثيراً)

برنشتين (متحدثا): لقد وصلت برقية من كوبا تواً

(يتوقف وقد بدا عليه الارتباك)

كين: جميل… ليس بيننا وبين القراء أسرار.. ومستر تاتشر من أفضل قرائنا… ويعرف عيوب «المحقق» منذ توليت مسؤوليتها.. اقرأ البرقية.

برنشتين (يقرأ): الطعام في كوبا مدهش.. والفتيات جميلات، بإمكاني أن أرسل لك شعرا حول المناظر الطبيعية هنا.. بشرط إلا تصرف نقودك.. لا حرب في كوبا توقيع: هويلر.. في انتظار رد من طرفكم.

كين: نعم يا عزيزي هويلر (يصمت لحظة)… عليك أنت بالشعر.. وأنا بالحرب.

برتشنين: عظيم يا مستر كين

(تاتشر ينفجر سخطا ويجلس)

كين: ابعت بالرسالة فوراً

برتشتين: حالا

(برنشتين يغادر المكان ـ تاتشر بعد لحظة تردد يقرر محاولة أخيرة)

تاتشر: شارلي.. لقد أردت الحديث معك بخصوص حملتك… حملة « المحقق» ضد شركة نقل العاصمة.

كين: حسنا… الديك مادة يمكن أن نهاجمهم بها؟

تاتشر: شارلس.. أنت مازلت تلميذا.. أليس كذلك؟

كين: كلا.. لقد طردت من الكلية.. أكثر من كلية.. إلا تذكره (تاتشر يحملق فيه)

كين (يواصل): نعم.. اتذكر.. حدث هذا على ما أظن عندما فقدت ثقتي في نفوذك يا مستر تاتشر…. عندما اخبرتني بأن قرار عميد كلية هارفارد نهائي.. رغم كل محاولاتك (يفكر قليلا ثم يتوجه إليه متسائلاً) نهائي!

(تاتشر يرمقه غاضباً دون أن ينطق)

كين (يواصل): وأقول لك متى تعلمت نطق الكلمة.. إلا أننى أنسى دائماً..

تاتشر: لابد أى أذكرك بحقيقة نسبتها وهي أنك واحد من أكبر المساهمين في الشركة.

كين: المشكلة أنك لا تعلم أنك تتحدث لشخصين. شارلس فوستركين الذى يملك اثنين وثلاثين الفا وستمائة وواحد وثلاثين سهما في الشركة. وكما ترى لدى فكرة عن حصتي. أما الثاني فهو شارلي فوستركين الوغد والخطر والذى يحتاج لتشكيل لجنة لمقاطعة… في هذه الحالة بالإمكان اسكاتي مقابل عدم الاشتراك بألف دولار.

تاتشر في غضب: شارلي.. ليس لدي من الوقت لأضيعه.

كين: من ناحية أخرى (يتحدث بجدية) أنا ناشر «المحقق»، ومن واجبي أن أطلعك على سر بسيط، ومن دواعي سروري أيضاً هو أن أناس هذه المدينة المحترمين لا يسرقهم سوى مجموعة من قراصنة المال ـ كان الله في عونهم ـ لأنهم يفتقدون من يرعي مصالحهم.

(تاتشر ينهض ويضع القبعة على رأسه ويغادر المكان)

كين (مواصلا): وأظن أننى الرجل الذى يقوم بهذه المهمه. فكما ترى لدى المال.. ومن ذوى الأملاك ولا أدافع عن المعدمين… غيري يفعل هذا.. ربما شخص لا يملك مالا.. وليس من ذوي الأملاك.

تاتشر (يضع القبعة على رأسه)، أنك تتحدث الآن كرجل دولة يا شارلس، إلا ترى أنه من غير الحكمة أن تواصل مشروع «المحقق» الخبري الذى يكلفك مليون دولار سنويا؟

كين: هذا صحيح. لقد خسرنا مليون دولار العام الماضي ونتوقع مثله للعام القادم. وكما نعلم فإن الخسارة بمثل هذا المعدل تعني أننا سنعلق الصحيفة بعد ستين عاما!

ـ مزج ـ

31- داخلي ـ القبو ـ مكتبة تاتشر التذكارية ـ نهار:(8)

المخطوطة: «إن الآداب، والأصول العامة للبشر كانت وأكرر ـ غير معروفة له… مع عدم اكتراثه المطلق وفظاظته الرهيبة….

(قبل أن يقرأ الجمهور هذا يغلق تومبسون المخطوطة في ضيق ويلتفت ويواجه مس اندرسون)

مس اندرسون: لقد حصلت على ميزة نادرة.. هل وجدت ما كنت تبحث عنه؟

تومبسون: كلا.. اخبريني… هل أنت «روزبود»؟

مس اندرسون: ماذا؟

تومبسون: لا أظن أنك كذلك. شكراً على استخدام الصالة (يضع قبعته فوق رأسه ويشعل سيجارة في طريقه إلى الخارج بينما تراقبه)

ـ مزج ـ

32- مكتب برنشتين ـ ناطحة سحاب مبنى صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1940:

(لقطة قريبة لصورة فوتوغرافية لـ «كين» وهو في الخامسة والستين من عمره، تتراجع الكاميرا للوراء لندرك أنها صورة في إطار على الحائط. برنشتين يجلس تحتها. وهو يهودي ضئيل الحجم.. أصلع، وقد بدا الآن أصغر مما كان عليه شاباً ومع عودة الكاميرا تبدو لنا في الصورة رأس وكتفى تومبسون.

برتشنين: من هو رجل الأعمال؟ أنا؟ أنا رئيس مجلس الإدارة لم أحصل على شيء.. لكن الزمن.. ماذا تود معرفته؟

توميسون: ربما (ببطء) لو اكتشفنا معنى كلماته الأخيرة عند موته……

برننشنين: تقصد كلمة «روزبود».. هيه؟ ربما يقصد فتاةً ما؟ لقد كان على علاقة بالكثير منهن في بداية حياته….

توميسون: من الصعب أن يكون مستر كين على علاقة طارئة بفتيات ثم يتذكرهن بعد هذا العمر وهو على فراش الموت.

برنشتين: أنت مازلت شابا يا مستر (يتذكر الاسم) مستر تومبسون. كل انسان قد يتذكر أشياء قد لا تصدقها. أنا كمثال.. في يوم من عام 1896 كنت في طريقي إلى «جيرسي» (ببطء) كان على المركبة فتاة على وشك النزول. كانت ترتدي فستانا أبيض وتحمل مظلة شمسية. لم أرها سوى لحظة ولم ألفت انتباهها بالمرة. ومع ذلك ظلت صورتها تطاردني لمدة شهر (في نشوة)، لكن ماذا من «روزبود» أنا….

برنشنين: من ستقابله أيضاً؟

تومبسون: ذهبت إلى اطلنطا سيتي…

برنشتين: إلى سوزى؟ لقد اتصلت بها بنفسي بعد وفاته بيوم واحد.. تصورت أنها ربما يجب علينا أن ـ (حزينا) إلا أنها لم ترد على التليفون.

تومبسون (بحزن): لم تكن في الواقع في حالة تسمح لها حتى بالحديث معي. سوف أراها ثانية بعد أيام (يتوقف) وماذا بخصوص «روزبوند».

برنشتين: صدقني.. لو كان لدي أدنى فكرة عنها لأخبرتك.

تومبسون: لقد رافقته منذ البداية.. ويمكنك أن تحدثني عن أي شيء تتذكره عنه.

برنشتين: بل وقبل البداية (بلا حماس كبير) هل حاولت رؤية أحدا أخر غير «سوزي»؟

توميسون: لم أقابل سواها.. لكني طالعت ما كتبه مستر تاتشر في مذكراته.

برنشتين: تاتشر؟ أنه أكبر أحمق قابلته.

تومبسون: هل حقق ثروة كبيرة؟

برنشتين: ليس صعباً أن تحقق ثروة إن أردت ذلك. خذ مثلاً مستر «كين» لم يكن سعيه للمال. ومستر تاتشر لم يقدر الرجل حق قدره. وأنا أيضاً لم أقدره أحيانا (فجأة) هل تعرف من يجب أن تلقاه؟ مستر جيد ليلاند. لقد كان صديقه الحميم.. وكانا زميلي دراسة له.

تومبسون: من هارفارد.. أليس كذلك؟

برنشتين: هارفاد ـ بل ـ كورنيل ـ برنستون.. كان ينتمي لعائلة عريقة. فقد كان والده يمتلك ثروةً تقدر بعشرة ملايين. وفي يوم أطلق على نفسه الرصاص دون ان يخلف وراءه سوى الديون (بتأمل) كان معنا أنا ومستر كين منذ أول يوم استولى فيه «كين» على صحيفة «المحقق».

ـ مزج ـ

33- خارجي ـ المبنى القديم لصحيفة المحقق ـ نهار ـ 1890:

(نفس اللقطة كما في موجز الأخبار وأمريكية وإن يكن هذه حقيقية وليست صورة ثابتة.. تظهر مركبة بها «كين» و«ليلاند» في ملابس فاخرة. الوقت صيفي يقفز كين من المركبة يتبعه ليلاند بتثاقل.

كين (يشيرا بعصاه): جيد….. انظر إلى هذا المبنى.. يوما ما سوف يصبح شيئاً آخر.

(أنه يشع حيوية، يوافقه «جيد» مبتسماً ـ أثناء عبورهم الطريق إلى المبنى تتوقف حافلة بضائع وتحتل المكان الشاغر للسيارة الأجرة وقد جلس برنشتين في مقعدها الخلفى مدفونا تحت الغطاء، والصور وصندوق ثيابه وهو يحاول الخروج من تحتها بصعوبة.

برنشتين (للسائق): تعال هنا.. سوف أساعدك.

السائق: لا يوجد غرف نوم في هذا المكان الوضيع.. أنه مبنى صحيفة..

برنشتين: أجرك للقيادة.. فقط وليس لإبداء الرأى.

ـ مزج ـ

34- داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية ـ صحيفة المحقق ـ نهار ـ 1890:

(النصف الأمامي من الطابق الثاني بشكل غرفة كبيرة هي للأخبار المحلية، وبرغم سطوع الشمس في الخارج فإن قليلها هو الذي يتسلل للحجرة بسبب الشبابيك الصغيرة والضيقة، يوجد حوالى دستة من المكاتب والموائد من الطراز القديم للمحررين، منها مائدتان في نهاية الحجرة على منصة مرتفعة.. ومن الواضح أنها للعاملين بالقسم. على يسار المنصة باب مفتوح يؤدى إلى غرفة خاصة. مع دخول «كين» و «ليلاند» يقف شخص بدين هو أكبرهم سنا ما أن يدق الجرس حتى يقف الموظفون الثمانية لمقابلة الوافد الجديد.. أنه كارثر يقف ويتجه نحوهما.

كارتر: مرحبا بك مستر «كين» في صحيفة المحقق.. أنا هربرت كارتر.

كين: شكراً مستر كارتر.. أقدم لك مستر ليلاند.

كارتر(بانحناء): كيف حالك مستر ليلاند؟

كين: مستر ليلاند سوف يكون الناقد الدرامي الجديد… وأمل ياسيد كارتر إلا أكون مخطئا.. أنه الناقد الفني الذي طلبته.. اليس كذلك؟ (مشيراً الي المحررين) هل يقفون من أجلي؟

كارتر: تصورت أنها لمحة طيبة لصاحب الجريدة الجديد.

كين: (يبتسم اتسامه عريضة): اطلب منهم الجلوس.

كارتر: وأصلوا عملكم أيها السادة (إلى كين). لأنني لا أعلم بخططك لم أتخذ أية استعدادات بعد.

كين: وأنا نفسي لا أعلم مشاريعي.. في الحقيقة ليس لدي أية مشروعات.. سوى إصدار صحيفة.

(عند الباب يسمع صوت ارتطام شديد، يلتفتون جميعاً ليروا برنشتين على الأرض لما يحمله من أشياء ثقيلة.. بطانية…. شنطة ـ صورتان.

كين ( مواصلا حديثه): أوه.. مستر برنشتين.. لو سمحت تعال هنا لحظة.

(برنشتين ينهض ويتقدم نحوه)

كين (مواصلا حديثه): مستر كارتر.. ها هو برنشتين المدير العام؟

كارتر (ببرود): أهلاً بك

كين: سيكون لك هنا مكتبا خاص.. ألا تعرف ذلك؟

(يظهر السائق الآن عند المدخل حاملا أجزاء من سرير وبعض الأثاث)

كارتر: حجرتي المتواضعة تحت تصرفك.. إلا أنني لا أفهم..

كين: سوف أعمل هنا (بتفكير) كلما اضطررت لذلك.

كارتر: لكن.. الصحيفة تصدر صباحاً. وعملياً تغلق أثنتي عشرة ساعة يومياً..

كين: وهذه واحدة من الأشياء التى يجب تغييرها يا مستر كارتر: فالأخبار لا تتوقف طوال الأربع وعشرون ساعة!

ـ مزج ـ

35- داخلي ـ مكتب كين ـ الوقت متأخر ـ 1890: (9)

(«كين» يعمل بحماس وهو يأكل في نفس الوقت. كارتر بجواره بملابس الرسمية و«ليلاند» يجلس في أحد ألأركان يراقب الموقف، برنشتين يكتب في ركن من المكتب).

كين: هذا ليس نقداً يا مستر كارتر.. وفي الصفحة الأولى من صحيفة الكرونيكل قصة (يشير إليها) وصورة لامرأة مفقودة في بروكلين.. ربما تكون قد قتلت.. لماذا لم تنشر الخبر هذا الصباح؟

كارتر (كاظماً غيظة): لأننا مسؤولون عن صحيفة يا مستر كين ولسنا صحيفة فضائح.

(كين وقد انتهى من طعامه يزيح الأطباق جانباً).

كين: اننى مازلت جائعاً يا جيد

ليلاند: سوف نذهب فيما بعد إلى مطعم «ريكثور» ونتناول ما يكفينا.

كين: (مشيرا إلى صحيفة الكرونيكل): مستر كارتر.. الكرونيكل تكتب عناوين على عمودين.. لماذا لا تفعل مثلها؟

كارتر: لنقص في الأخبار.

كين: لو أن العناوين كبيرة بما يكفى فستكون الأخبار كبيرة أيضاً.. أن جريمة مسز هاري سيلفرستون..

كارتر: لا يوجد ما يشير إلى أنها قتلت.. أو ماتت.

كين (مبتسماً): الصحيفة لا تقول أنها قتلت يا مستر كارتر بل تقول أنها مفقودة.. والجيران في شك……

كارتر: ليست مهمتنا أن نكتب عن إشاعات ربات البيوت. ولو كنا نهتم بمثل هذه الأشياء لملأنا الصحيفة يومياً ضعف ما ننشر.

كين (بهدوء): وهو ما ستهتم به الصحيفة من الآن، ليتك ترسل أفضل المحررين للقاء مستر سيلفر ستون ويخبره، بأن يظهر زوجته فورا وإلا فإن صحيفة «المحقق» سوف تطالب بالقبض عليه (تواتيه فكرة) وعليه أن يخبر زوجها أن طلب أثبات ذلك يظهر غضبه ويتهمه بأنه فوضوي وبصوت عال يسمعة الجيران.

كارتر: أصحيح ما تقول يا مستر كين.. أن وظيفة الصحيفة المحترمة ليست هكذا…

كين: مستر كارتر.. لقد كنت متفهمًا باستمرار.. طاب يومك…..

(كارتر يغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه)

ليلاند: مسكين كارتر؟

كين: لماذا يتصورون أن على الصحيفة أن تكون جافة ومتجهمة. الناس تدفع سنتين من أجل……

برنشتين: ثلاثة سنتات.

كين (بهدوء): بل سنتان

(برنشتين يرفع رأسه وينظر إليه)

برنشتين (وهو ينقر على الصحيفة): بل ثلاثة للنسخة الواحدة

كين: أعد حساباتك.. سنتين.. جاهز للعشاء؟

برنشتين: مستر ليلاند.. قد يقرر على العشاء أن يخفض الثمن إلى سنتاً واحداً.

ليلاند: أنتم تعملون بسرعة لا أستطيع ملاحقتها.. الحديث عن المكانس.

برنشتين: ومن تحدث عنها؟

كين: برنشتين… هناك قول شائع.. المكنسة الجديدة تنظف جيداً.

ـ مزج ـ

36- داخلي- غرفة بدائية لتنضيد الحروف ـ نيويورك جريدة المحقق ـ ليل ـ 1890:(10)

(نافذة بالدور الأرضي تطل على الشارع ـ منتصف الليل تقريباً ـ «كين» و «ليلاند» في ملابس سهرة وبرتشتين كما هو ـ كارتر وسماثرز» ورئيس قسم الجمع في حالة توتر وقد تحلقوا حول مائدة عليها أشكال مختلفة من الحروف.

كين: مستر كارتر.. قلت لك أن الصفحة الأولى يجب ألا تكون هكذا.. الم تشاهد صحيفة الكرونيكل؟

كارتر: صحيفة «المحقق» ليست في منافسة مع صحيفة مثل الكروونيكل.

برنشتين: علينا أن نفعل مثلها.

كارتر: مستر كين.. يجب أن توقفه عند حده وأن يتعلم كيف يمسك لسانه.. ولا أظن أنه عمل يوما ما في مكتب صحفي من قبل.

كين: أنت محق.. فهو يعمل بتجارة المجوهرات.

برنشتين: تجارة المجوهرات!

كين: ومع ذلك يبدو أن مواهبه هي التى ابحث عنها

كارتر (متهاجا وحزيناً): انني أحذرك يا مستر كين بأنني رغما عني قد أترك العمل في وقت تحتاجني فيه.. وأنا مضطر لأن أطلب منك قبول استقالتي.

كين: وقد قبلتها يا سيد كارتر بكل أسف

كارتر: لكن.. مستر كين… أعني…

كين: (متحدثاً لـ سماثرز بهدوء): دعنا نعيد إخراج هذه الصفحات…

سماثرز (كما لو كان يتحدث اليونانية): لن نستطيع هذا يا مستر كين!

كين: بل سنعيدها.. هل فهمت؟

سماثرز: سنطبع بعد خمس دقائق.

كين: سنؤخر الطبع نصف ساعة أخرى

سماثرز: مستر كين.. يبدو أنك لم تفهم.. سنطبع بعد خمس دقائق، ولن نستطيع إعادة اخراجها.

(كين وقد نفد صبره يقذف بالمادة المصفوفة على الأرض لتتناثر قطعا صغيرة).

كين: يمكنك الآن أن تعيد اخراجها… أليس كذلك؟ بعد جمع الحروف وإخراج الصفحات طبقا لما أخبرتك من قبل.. أحضر البروفات.. هل هذا واضح يا سيد سماثرز، وإن لم أجد وسيلة لإعادة اصلاحها ثانية.. سنطيع.

(يخرج من الغرفة ويتبعه ليلاند )

برنشتين: ألم تفهم يا سيد سماثرز… أنه المكنسة الجديدة.

اختفاء تدريجي

ظهور تدريجي

37- داخلي ـ مكتب كين ـ الوقت فجرا ـ 1890:

لافتة مبنى صحيفة «المحقق» تشغل الشاشة ونداءات باعة الصحف عن الكرونيكل.. ومع انتهاء المزج تتحرك الكاميرا نحو النافذة المضاءة حيث مكتب «كين».

38- داخلى ـ مكتب كين ـ الوقت فجرا ـ 1890: (11)

ـ ما زالت أصوات باعة الصحف تسمع من الشارع ـ كين يقف بجوار نافذة مفتوحة يتطلع وبجواره برنشتين جالسا على السرير وليلاند على كرسي).

صوت باعة الصحف: الكرونيكل.. الكرونيكل.

(كين يغلق النافذة ويلتفت نحوهم)

ليلاند: سوف ننزل السوق حالا.. بعد عشر دقائق

برنشتين: الساعة الآن الثالثة وخمسون دقيقة.. وتأخذنا…. لكنا فعلناها…

كين: أمتعب أنت؟

ليلاند: كان يوما عاصفا

كين: يوم ضائع!

برنشتين: ضائع؟

ليلاند: شارلي

برنشتين: لقد أعدناها الليلة أربع مرات.. وهذا كل شيء!

كين: لقد غيرنا الصفحة الأولى قليلاً.. وهذا لا يكفي.. هناك شيء لابد من انجازه في الصحيفة بخلاف الصور والطباعة. لابد أن تكون المحقق في نيويورك بنفس أهمية الغاز لهذا المصباح.

ليلاند: شارلي.. ماذا تنوي عمله؟

كين: أعلاني المبادئ.. لا تبتسم يا «جيد» (تواتيه فكرة ) مستر برنشتين.. اكتب ما أمليه عليك.

برنشتين: لكني لا أعرف الاختزال.

كين: سأكتب أنا

(يتناول قطعة من الورق وقلم ويجلس ويبدأ في الكتابة)

برنشتين (وهو متابعة ): بلا وعود!

كين (وهو يكتب): سأراعي هذا (يتوقف عن الكتاب ويقرأ ما كتب: «سأقدم لسكان هذه المدينة صحيفة يومية تقدم الاخبار بكل أمانة (يعاود الكتاب وهو يقرأ ما يكتبه) سأقدم لهم أيضاً…

ليلاند: هذه الجملة الثانية التى تبدأ بها كلمة «أنا»

كين (يرفع بصره): وسيعرف الناس من المسئولٍ. وسيقرأون الأخبار الحقيقية فقط بسرعة وببساطة وأسلوب مشوق.. ولن أسمح بتغلب المصالح على حقيقة الأخبار (يكتب ثانية ويقرأ) سأكون لهم مقاتلاً ومدافعاً عن حقوقهم كمواطنين «توقيع شارلي فوستركين».

ليلاند: شارلي..

(كين يتطلع نحوه)

ليلاند: هل لي بها

كين: سأطبعها (مناديا) مايك!

مايك: نعم مستر كين.

كين: هاهي الافتتاحية ـ ضعها في برواز بالصفحة الأولى مايك (مرهقا): اليوم.. والصفحة الأولى؟

كين: نعم.. وعلينا أن نعيد اخراجها.. عليك بالذهاب لإخبار المطبعة.

مايك: كما تريد (يخرج)

ليلاند: عندما تنتهي من هذا.. احضره ثانية

(مايك يوافق وإن كان يرى في هذا عملاً أخرق أخر ويغادر المكان).

ليلاند: فقط أريد فقط الاحتفاظ بهذه المقالة. لدى أحساس بأنها ستمثل نقطة تحول لتصبح واحدة من أبرز الصحف في عصرنا (في خجل من حماسة).. وثيقة أشبه بوثيقة إعلان الاستقلال….. الدستور.. وأول تقرير مدرسي لي (كين يبتسم له وأن بدياجادين). صوت باعة الصحف يتردد في المكان.

أصوات الباعة: الكرونيكل ـ صحيفة الكرونيكل.

ـ مزج ـ

39- خارجي ـ نوافذ صحيفة «المحقق» من الخارج ـ نهار ـ 1890:

(لقطة قريبة على للصفحة الأولى للجريدة على برواز كبير يحمل عنوان المقالة الافتتاحية التالية:

مبادئ…. بيان

بقلم شارلي فوستركين

(تتراجع الكاميرا لنرى الصحيفة على قمة كوم من الصحف ومع تراجعها أكثر نرى أربعة ثم ستة أكوام حتى يشغله المكان أكوام من صحيفة «المحقق» ـ يد تبدأ في تناولها ـ الكاميرا في حركة أفقية / بان / إلى نافذة زجاجية تطل على الشارع وقد كتب عليها بخط بارز «المحقق» صحيفة نيويورك اليومية ـ التوزيع 26 ألف. ومن خلال زجاج النافذة نشاهد «كين» وليلاند و برنشتين يتطلعون نحو الشارع على باعة الصحيفة. تتوقف الكاميرا عند النافذة حتى يملأ الكادر كلمة «التوزيع 26 ألف… ثم……

ـ مزج ـ

40- خارجي ـ نافذة صحيفة الكرونيكل ـ نهار ـ 1890:(12)

(لقطة قريبة على لافتة تحمل جملة التوزيع 490 ألفاً تتراجع الكاميرا لنعرف أنها نافذة شبيهة على مستوى شارع مبنى الكورنيكل وقد كتب عليها بخط بارز بنيويورك ديلي كرونيكل وعبر النافذة صورة في إطار لتسعة أشخاص وفوقها كلمات هيئة التحرير والتنفيذ لصحيفة نيويورك كرونيكل وتحتها جملة «أعظم هيئة تحرير صحيفة من العالم». تتراجع الكاميرا بعدها حيث «كين» و«ليلاند» و«برنشتين» أمام النافذة وقد بدا عليهم الأعياء.

كين: أيها السادة.. أعلم أنكم مرهقون.. لكني جمعتكم هنا لسبب.. وهو أن هذا المشوار كان في صالحنا.

ليلاند (مرهقا): الكرونيكل صحيفة ممتازة.

كين: لاحظوا أرقام التوزيع.

برنشتين: 59.400 ألف .

كين: وكما قال الديك للدجاج عندما شاهد بيض النعام.. ليس هذا انتقاداً.. بل لأريكم ما انجزناه « مقارنة بمنافسيكم.

برنشتين: مع صحيفة الكرونيكل (صورة لهم) ليس غريباً مثل هذا التوزيع

كين: انت على حق

برنتشين (يتنهد): هل تعرف كم استغرقنا من الوقت لضم هيئة التحرير هذه إلى الجريدة؟ عشرين عاماً!

كين: أعرف

(كين يبتسم ويشعل سيجارة متطلعا عبر النافذة.. الكاميرا تقترب من الصورة التى تجمع بينهم).

41- داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية من جريدة «المحقق» ـ ليل ـ 1898: (13)

(نفس الأشخاص التسعة وقد اصطفوا في الصورة الفوتوغرافية و«كين» يظهر في منتصف الصف الأول. تتراجع الكاميرا للخلف استعداد لالتقاط صورة تذكارية في ركن من الغرفة. الواحدة والنصف ليلاً وقد ازيحت المكاتب وغيرها بجوار الحائط، على مبعدة من منتصف الغرفة مدت مائدة طويلة).

المصور: شكراً.

(ينهض الجميع)

كين: (وكأنه قد تذكر شيئاً): اطبع نسخة أخرى وأرسلها إلى الكرونيكل «(مواصلا حديثه) أيها السادة محرري المحقق»… منذ ثماني سنوات.. ثماني سنوات طويلة ومرهقة وقفت أمام نافذة الكورنيكل وتطلعت إلى صورة لأعظم تسعة صحفيين في العالم. شعرت أيامها كطفل يقف أمام محل حلوى. اليوم حصلت على الحلوى.. أهلا بكم يا سادة في المحقق.. وسوف يسعدكم القول بأن توزيع الجريدة هذا الصباح هو أعلى توزيع في نيويورك.. ثمانية ,اربعون ألف وستمائة..

برنشتين: ثمانية وأربعون ألفا وسبعمائة واثنان وثلاثون (تصفيق عام)

كين: الجميع الآن.. القدامى والجدد يتقاضون. أعلى أجور في المدينة.. لم يعين أحد لمجرد ولائه… بل لموهبته.. الموهبة هي كل ما يهمني.. فهي التي جعلت من «المحقق» الجريدة التى أريدها.. احسن جريدة في العالم.

(تصفيق)

كين (مواصلاً): بعد هذا.. أرجو أن معذرتي لمغادرة المكان لاجازة أسبوع اقضيه في الخارج. (همهمات)

كين: لقد وعدت طبيبي بهذا عندما تتاح لي الفرصة وهاهي قد حانت.. وهو قرار يعبر عن تمنياتي وتحياتي لكم.

(همهمات شكر)

كين: لقد وعدت برنشتين.. وها آنذا أكرر وعدي علانية بأن تنسوا للثلاثة أشهر القادمة افتتاحية الجريدة.. ملحق الأحد.. ولا تقتربوا من باب الكاريكاتير والا…

برنشتين (مقاطعا): مستر كين… طالما أنك تعد.. هناك الكثير من التماثيل في أوربا لم تشترها بعد….

كين (مقاطعَا): لا تلمني.. أنهم يصنعونها منذ الف عام.. وأنا لم اشتر إلا منذ خمس سنوات فقط!

برنشتين: عندنا تسعة ثماثيل لفينوس وستة وعشرين تمثالاً لمريم العذراء ومخزنان من ملئ بمثلها.. عدني يا مستر كين.

كين: لك مني هذا

برنشتين: شكراً.

كين: بهذه المناسبة!

برنشتين: ماذا؟

كين: مع أنك لا تتوقع مني الوفاء بوعودى.. اليس كذلك؟

(ضحك عال)

كين: (مواصلا) أليس كذلك يا مستر ليلاند؟

ليلاند: كلا بالطبع.

(الجميع يضحكون / تصفيق)

كين: والآن أيها السادة.. من فضلكم.. انتبهوا تماماً (يضع أصبعة في فمه ويصفر تظهر بعدها فرقة موسيقية تبدأ العزف وهي تندفع إلى الصالة يتبعها فوج من الحسناوات يشارك بعضهن الحاضرون في الرقص

برنشتين: أليست مفاجأة عظيمة!

ليلاند: نعم

برنشتين (موجها حديثة إلى ليلاند): ماذا جرى لك؟

ليلاند: هؤلاء الذين انضموا إلى المحقق وكانوا منذ أمس فقط في الكرونيكل.. هل سيكون ولائهم لصحيفتنا كما كانوا مع الكرونيكل؟

برنشتين: بالتأكيد.. أنهم مثل غيرهم.. يسند اليهم عملا فيأدونه (بفخر) كل ما هناك أنهم أفضل صحفيين…

ليلاند (بعد لحظة صمت): وهل سندافع عما كانت تدافع عن الكرونيكل؟

برنشتين (في ضيق): بالطبع لا.. سوف يغيرها مستر كين كما يريد خلال أسبوع.

ليلاند: وربما هم الذين سيغيرونه..1.. و… دون ان يدري.

كين (في نشوه): حسنا.. ايها السادة.. هل سنعلن الحرب على أسبانيا؟

ليلاند: لقد أعلنت «المحقق» الحرب فعلاً!

كين: و.. أنت أيها المكتئب.. الفوضوي… والمتحذلق!

ليلاند: لست كذلك.

كين: بل أنت كذلك.. انظر يا برتشنين إلى ربطة عنقه.

برنشتين يبدو عليه الارتباك وهو يتطلع في الوجوه)

ليلاند: شارلي.. أريد أن..

كين: هل أنت جاد؟

ليلاند (وقد أدرك عجزه عن الرد): كلا.. (وكما لو واتته فكرة طارئة)… إلا أنني لن أذهب إلى كوبا.

كين (لبرنشتين): أكاد أجن منه. لدينا يوميا مائتي طلب من صحفيين يودون السفر إلى أمريكا.. أليس كذلك؟

(برنشتين عاجز عن الرد)

ليلاند: برنشتين….، ألا تحب ربطة عنقى؟

كين (متجاهلاً أياه) أننى أعطيه فروق كتابة أسمه بالبنط العريض (متباهيا)… بقلم «جيد ليلاند» مراسل المحقق على الجبهة… (يتوجه نحو ليلاند).. يتشارد هاردنج ديفيد يفعل هذا.. لقد أطلقوا أسمه على سيجار.

ليلان: وماذا تسمي هذا؟

كين: رجل رفيع الشأن يا مستر برنشتين.

ليلاند: وكذلك من يشن الحرب.

كين: هذا أفضل ما عندي (يلتفت حوله).. مرحبا جيورجي… (هي سيدة انيقة تنحنى وتهمس في أذنه)

جيورجي: مرحبا شارلو!

ليلاند: أحسنت صنعاً

جيورجي: هل كل شيء على ما يرام يا عزيزي؟

كين (تلتفت حوله): لو استمتع الجميع فهذا ما أريده

جيورجي: لدى بضع فتيات في الطريق!

ليلاند (مقاطعا): أتعرف ماذا تفعل؟ انت تجر بلدك إلى هذه…هل تعرف معنى الحرب يا شارلي؟

كين: جيورجي.. لقد حدثتك عن جيد…، أنه في حاجة للترفيه

ليلاند: لا حاجة لأن أذكرك بما يجري في كوبا.. لكن أن تقوم حرب…!

كين: جيورجي.. أنت تعرفينه.. أليس كذلك؟

جيورجي: سعيدة بمعرفتك يا «جيد»؟

كين: جيد.. ترى ما هو موقف صحيفتنا وجين لا تذكر شيئاً عن الحرب بينما صحف بولتزر وهيرست تكتب عنها يوميا؟

ليلاند: انهم يفعلون هذا لأنك تكتب عنها.

كين: وأنا أيضاً أكتب عنها لأنهم يكتبون عنها… أنها حلقة مفرغة. أليس كذلك (ينهض).. سأذهب إلى جيورجي…. أنت تعرفها.. أليس كذلك.. مستر برنشتين.

(برنشتين يصافحها).

كين: جيد… أنها تعرف، امرأة أدرك أنها ستروقك.. أليس كذلك يا جيورجي؟

ليلاند: أول صحيفة لديها الشجاعة لتقول الحقيقة عن كوبا.

كين: لقد تساءلت ليلة أمس لو أنك كنت هنا لإظهار إعجابك بهذه المرأة.. هذه.. (يفرقع باصبعه).. ماذا كان أسمها؟

ـ مزج ـ

42- داخلي.. منزل جيورجي ـ ليل ـ 1898: (14)

(جيورجي وهي تقدم امرأة شابه إلى ليلاند ـ نسمع شريط صوت لموسيقى بيانو)

جيورجي (استكمالا للمشهد السابق) إيثيلي.. هذا السيد في شوق للقائك.. مستر ليلاند.. أقدم لك ايثيل

ايثيل: أهلاً بك مستر ليلاند

(الكاميرا في حركة بان (أفقية) لتضم «كين» أمام «ليلاند» و«برنشتين» وقد تحلقت الفتيات حولهما)

فتاة: شارلي.. غنى لنا الأغنية التى تتحدث فيها عن نفسك

فتاة أخرى: وهل توجد أغنية باسمك؟

كين: لو اشتريت كيس فول سوداني في هذه المدينة ستحصلين على أغنية باسمك؟

(كين يندمج في الأغنية ويبدأ في الغناء مع الفتيات. إيثيل ثقود «ليلاند» الحزين إلى المجموعة ـ «كين» يراه ثم يوجه انظاره نحو البروفيسور الواقف بجواره ليأخذ دوره ـ الغناء يتواصل ينهض «كين» ويتوجه نحو «ليلاند»)

كين: اسمع يا جيد.. لا تذهب إلى كوبا ان كنت لا تريد.. ولست مطالبا بأن تكون مراسلا حربياً إن لم تكن تريد أيضاً. أنا أريد أن أكون اكثر من مراسل حرب (يصمت) عندي فكرة.

ليلاند: انتبه جيداً يا «برنشتين» لما يقوله

كين: عندي وظيفة لك!

ليلاند (في شك): وما هي؟

كين: ان صحيفتنا لها وجهة نظر في الحرب الكوبية. وبما أنني مروج للحرب.. ما رأيك لو كتبت مقالة يوميا تقول فيها ما تريد أثناء غيابي.

ليلاند: أتعني ما تقول؟

(كين يومئ موافقاً)

ليلاند: لا مراجعة لما اكتبه؟

كين: دون أن يفصح عما يقصده : لا أحد!

ليلاند يتمعنه في حيرة ممزوجة بالحب وهو يعلم أنه عاجز عن حل غموض ما يوحي به وجه كين).

كين: وسوف نتحدث في الموضوع على العشاء غداً… أمامنا عشرة أيام قبل سفري لأوروبا.. سأفوز بالفتيات وأنت بالتذاكر.. حيث يحصل الناقد المسرحي عليها مجانا.

ليلاند: شارلي

كين: هذا أفضل ما يمكنني عمله

ليلاند (مبتسما): لا يهم ما يحدث لي.. لكنك ستكتشف يوما أن سحرك هذا لن يكفى…

كين: انت مخطئ.. لأن الأمر يهمك.. فكر جيدا.. انني لا ألوم يا «برنشتين» مستر «ليلاند» على رفض أن يكون مراسلا حربياً.. فضلاً عن أنني علمت أنه لا يوجد مطعم جيد في كل أنحاء الجزيرة.

43- داخلي ـ مكتب كين ـ نهار ـ 1898:

(لقطة قريبة على عنوان يشغل الصفحة «من سي. أف. كين وباريس. فونسا» تتراجع الكاميرا لتبدو بقية أجزاء العنوان بحروف كبيرة تقول: إلى شارلي فوستركين.. نيويورك.. يحجز لحين الوصول ـ تواصل الكاميرا تراجعها لتكشف عن حجرة مكدسة بصناديق مغلقة وتماثيل من صناديق الشحن ومقتنيات فنية أخرى ـ «ليلاند» يفتح الصناديق و«برنشتين» يقترب من الباب.

برنشتين: لقد وصلتني برقية من مستر «كين».. لماذا لا نذهب إلى أوربا.. هو يريدك هناك

ليلاند: حتى يستمتع بحياته.. لكنه معي…

(برنشتين يتوقف وينظر بحدة).

ليلاند (مواصلا): أود أن أسألك على أن تجيبني بصراحة.

برنشتين: ألست صريحاً معك دائماً؟ أو على الأقل غالبا؟

ليلاند: أتراني مغرور ا؟ ومنافقاً ومتجهم الوجه؟

برنشتين: نعم

(تبدو الدهشة على وجه ليلاند).

برنشتين (مواصلاً): أن كنت تظن أنني سأقول عكس رأي مستر كين.. فلن أفعل.. (يتلفت حوله)…. مستر «ليلاند».. لقد كان كرما منه أن يعدك بأنه لن يبعث بتماثيل.

ليلاند: يبدو أنك لم تفهمني.. أنها واحدة من التماثيل النادرة.

برنشتين (وهو يتفحص تمثالاً بعناية): كلا.. ليس بالندرة التى تتصورها (يسلمه برقية).

أنه يريد شراء أكبر ماسة في العالم

ليلاند: لكنه لا يقتني الماس.

برنشتين: هذا صحيح.. إلا أنه يقتني كل من يقتني الماس! على أية حال فهو لا يقتني التماثيل فقط

………..

ترجمة محمود علي

التعليقات

التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*