الرئيسية » نصوص » سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الخامس
سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الخامس
Orson Welles (1915 - 1985), American actor, producer, writer and director. (Photo by Central Press/Getty Images)

سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الخامس

كين: (متعب): لك هذا.

ليلاند: شكرًا.

(كين ينظر إليه ويرفع الكأس)

كين: نخب جيدديا … وللحب … وفقًا لشروطي التي يعرفها الجميع.

72 ـ خارجي ـ صالة في ترتتون ـ نهار ـ 1917:

(كين على وشك الخروج مع سوزان ـ يحطم كاميرا صحفي وعند الثاني يتدخل شرطي لإبعاده يحطم الكاميرا وعند الثالث)

مصور: مستر كين ـ مستر كين .. أنني من صحيفة «المحقق».

(كين يرى اسم الصحيفة على جانب من الكاميرا يتوقف) الصحفي (بسرعة): مستر كين .. هل لديك ما تقوله؟

صحفي آخر: بصراحة .. هل ستواصل حياتكم السياسية؟

كين: بالعكس أيها الشاب (مبتسمًا) سيكون لدينا نجمه أوبرا عظيمة.

صحفي: هل ستغني في المتربولتيان؟

كين: بالتأكيد.

سوزان: لقد وعدني شارلي .. أن لم يحدث هذا فسوف يبني لي دار أوبرا.

كين: ليس بالضرورة.

ـ مزج ـ

لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة «المحقق» بشيكاجو مع صورة تعلن افتتاح عمل أوبرالي جديد، لسوزان هو «تاييس» ـ 1919(22).

(خلال هذا نسمع على شريط الصوت أصوات جمهور ليلة الافتتاح والأوركسترا).

ـ مزج ـ

73 ـ الأوبرا ـ ليل ـ ديكور «أوبراتاييس» ـ 1919:

(الكاميرا من وراء الستار ثم ترتفع بزاوية حادة، نرى ديكور أوبرا تاسييس» حيث تبدو سوزان في ثوب فخم تبدو صغيرة جدًا كالضائعة وعصبية، نسمع التصفيق ويبدأ هدير صوت الأوركسترا، ترتفع الستارة ومعها الكاميرا ـ سوزان تغمض نصف إغماضة وتبدأ في الغناء الكاميرا ترتفع لأعلى مقدمة خشبة المسرح ـ يسمع صوتها خافتًا ـ عاملان يحتلان إطار الصورة ينظران لأسفل ينظر كل منهما للآخر ثم يضع أحدهما يده على أنفه.

ـ مزج ـ

74 ـ داخلي ـ صالة التحرير بصحيفة «المحقق» بشيكاجو ـ ليل ـ 1919:

الوقت متأخر والصالة تكاد تكون خالية لا أحد يعمل برنشتين ينتظر في قلق مع مجموعة صغيرة من حاشية «كين» يرتدي غالبيتهم ثياب السهرة، يبدو عليهم التوتر.

محرر الأخبار المحلية (يتوجه لأحدهم في هدوء): ماذا عن جيد ليلاند؟ هل انتهى من الكتابة؟

برنشتين: أذهب وأخبره بأن يسرع.

محور الأخبار المحلية: لماذا لا تخبره بنفسك؟ أنت تعرفه!

برنشتين: ربما أزعجه ـ فهو يكتب عن العمل من وجهة النظر الدرامية.

محور الأخبار المحلية: صحيح .. واعتقد أنها فكرة طيبة، كما كتبنا عنها من الزاوية الإخبارية.

برنشتين: والاجتماعية أيضًا .. وماذا عن الموسيقى؟ هل ذكرت هذا؟

المحرر: نعم .. أنها جاهزة .. لقد كتب عنها مستر بيرمن نقدًا عظيمًا.

برنشتين: متحمس لها أم لا؟

المحور: متحمس جدًا (بهدوءا) وهو أمر طبيعي!.

برتشين: جيد .. كل شيء على ما يرام.

صوت كين: مستر برنشتين.

(يلتفت برنشتين ـ لقطة متوسطة وطويلة على كين» في رباط عنق أبيض ومعطفًا ويحمل قبعة)

برنشتين: أهلاً مستر «كين».

(يندفع اتباعه معه نحوه)

محور: مستر كين .. يا لها من مفاجأة.

كين: مبنى جميل.

(يلوذ الجميع بالصمت إذ لا يوجد ما يقال).

محرر: لقد تم كل شيء طبقًا لأوامرك … وقد طبعنا صورتين كبيرتين ـ

كين: وماذا عن النقد الموسيقي … هل نشر في الصفحة الأولى؟

المحرر: نعم (في تردد)، لم يتبق سوى النقد الدرامي.

كين: ليلاند هو الذي يكتبه .. أليس كذلك؟

المحرر: نعم.

كين: هل أخبركم متى سينتهي من كتابته؟

المحرر : كلا ـ

كين: من عادته إنجاز عمله بسرعة .. أليس كذلك يا برنشتين؟

برنشتين: فعلاً.

كين: أين هو؟

أحدهم: هناك.

(يشير أحدهم إلى باب زجاجي مغلق على مكتب صغير في نهاية صالة المحليات ـ يتوجه إليه كين)

برنشتين: (يبدو عاجزًا عن فعل شيء): مستر كين:

كين: سيكون كل شيء على ما يرام.

(كين يعبر الصالة إلى الباب الزجاجي الذي أشاروا عليه: يفتح الباب ويغلقه وراءه)

برنشتين: لم يخاطب أحدهما الآخر منذ أربع سنوات.

محور: ألا تعتقد ـ

برنشتين: لا مجال للظن (وقفة طويلة وأخيرًا ..)

ـ عفوًا (يتجه ناحية الباب)

ـ مزج ـ

75 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ صحيفة «المحقق» ـ ليل ـ 1919:

(يدخل برنشتين ـ زجاجة خمر فارغة على مكتب ليلاند وقد استغرق في النوم على الآلة الكاتبة ـ وورقة داخل الآلة وقد كتب عليها فقرة. «كين» يقف على الجانب الآخر للمكتب ينظر إليها . انها المرة الأولى التى نرى فيها وجه «كين» حيث يبدو كما لو كان على وشك ارتكاب جريمة(23) برنشتين ينظر نحو كين ثم يتجه نحو «ليلاند» لإيقاظه.

برنشتين: (ينظر إلى كين ـ بعد لحظة صمت): لم نسمع أنه يعاقر الخمر.

كين: (بعد صمت): ماذا كتب في هذه الورقة؟

(برنشتين ينظر إليه في دهشة)

كين: (يواصل): ماذا كتب!

(ينحني برنشتين نحو الورقة ويقرأ الفقرة المكتوبة في الورقة:

برنشتين: إن مس سوزان الكسندر ظريفة إلا أنها هاوية لا رجاء منها (يتوقف لحظة لالتقاط أنفاسه) افتتح أمس أوبرا شيكاجو بعرض ـ (ينظر لأعلى في حالة يرثي لها) … لا استطيع قراءة الاسم …

(كين لا يرد. برنشتين ينظر نحوه برهة ثم يعاود القراءة رغما عنه) وغناؤها لا يصلح لهذا النوع. أما عن أدائها فمن الصعب أن ــ (يحملق في الورقة)

كين: (بعد صمت قصير): استمر

برنشتين: (دون النظر إليه): هذا كل شيء.

(كين ينزع الورقة من الآلة الكاتبة ويقرأها. يعتري وجهه نظرة غريبة يتحدث بعدها بسرعة)

كين: أما عن أدائها التمثيلي فمن الصعب الحكم عليها إلا أنها تمثل في نظر الناقد (وبحدة) هل فهمت يا برنشتين؟ فمن رأي الناقد …

برنشتين: (في حالة يرثى لها): لم ألاحظ.

كين: هذا غير مكتوب .. بل أمليه عليك لتكتب.

برنشتين: لكن … ليس بإمكاني .. أقصد .. أنا ..

كين: احضر لي الآلة الكاتبة .. سأكمل المقالة

(برنشتين ينسحب من الغرفة)

اختفاء وظهور تدريجي

76 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ جريدة المحقق ـ ليل ـ 1919(24):

لقطة طويلة لـ «كين» وهو يكتب في غضب وضوء مصباح المكتب سلط عليه، وما ان تبدأ الكاميرا في الابتعاد عنه …

ـ مزج ـ

77 ـ داخلي ـ مكتب ليلاند ـ جريدة «المحقق» ـ ليل ـ 1919:

(ليلاند مستلق على الآلة الكاتبة «يتحرك ببطء ويتطلع حوله وهو غائب عن الوعي ـ تلتقي عيناه بـ «برشتين» الذي يقف بجواره).

برنشتين: مرحبًا مستر ليلاند.

ليلاند: أهلاً .. أين هي؟ .. أين المقالة .. لقد كنت على وشك الانتهاء منها.

برنشتين: (بهدوء): مستر «كين» يستكملها.

ليلاند: كين؟ شارلي .. (ينهض في ألم) أين هو؟

(أثناء هذا نسمع صوت الآلة الكاتبة يتتبع «ليلاند» مصدر الصوت حتى يلاحظ مستر كين في غرفة التحرير).

78 ـ صالة التحرير ـ صحيفة المحقق ـ ليل 1916:

«كين» يرتدي قميصًا مع ربطة العنق يكتب على الآلة الكاتبة ويبدو وجهه على ضوء مصباح المكتب أمامه ونصف ابتسامة غربية على وجهه ـ «ليلاند» يقف على باب مكتبه يحملق فيه).

ليلاند: اعتقد أنه يقوم بإصلاحها.

برنشتين: (يتقدم بجانبه): مستر كين يستكمل المقالة كما بدأتها.

(ليلاند يتجه نحو برنشتين وهو في حالة ذهول)

برنشتين: (مواصلاً حديثة): إنه يكتبها كما أردت. (وبنوع من الحب أكثر من الشماتة) وسوف تراها دون شك.

(ليلاند يشق طريقه نحو كين الذي يواصل الكتابة دون الالتفات إليه).

كين: (بعض صمت) أهلاً جيديا»!

ليلاند: أهلاً .. لا أظن أن بيننا حوار

(كين يتوقف عن الكتابة دون الالتفات إليه)

كين: بل بيننا كلام … أنت مفصول!!

(يعاود الكتابة ثانية دون أن تتغير ملامح وجهه).

ـ مزج ـ

79 ـ خارجي ـ المستشفى ـ نهار ـ 1940:

(تومبسون وليلاند ـ الوقت متأخر والمكان خال من البشر)

تومبسون: أنك لا تعرفه. «لقد أراد بهذا أن يثبت لي أنه رجل أمين. أنه دائمًا يحاول البرهنة على شيء». وما فعله مع سوزان ليصنع منها مغنية إنما هو لإثبات شيء ما.

هل تعلم عناوين ما قبل يوم الانتخابات: «المرشح كين يقع في شباك حب مغنية» (توقف) أيتها الممرضة! منذ خمس سنوات كتبت (محاولاً التذكر) أتعرف شانجري لا؟ الدرادو؟ (يتوقف) ما اسم المكان؟ نعم .. زانادو». لابد أنك شاهدته .. أليس كذلك؟

تومبسون: نعم .. أغرفه.

ليلاند: لا أظن أنني كنت قاسيًا في رأيي. على أية حال كان يجب الرد عليه. فلاشك أنه كان في منتهى الوحدة وهو في هذا الصرح الضخم طوال السنوات الأخيرة … ومنذ أن هجرته. لم يستكمل بناءه قط. بل لم يستكمل شيئًا بالمرة سوى ما كتبه من نقد .. وان كان قد بنى لها الملهى بكل تأكيد.

تومبسون: وهذا دليل حب.

ليلاند: لا أعرف. لقد كان يائسًا من العالم .. لذا بنى عالمًا لنفسه . لم يكن الأمر مجرد بناء أوبرا (ينادي) .. أيتها الممرضة (يخفض صوته) أسمع .. سأطلب منك شيئًا تنجزه لي .. هو أن ترسل لي سجائر.

تومبسون: سأفعل .. وسأكون سعيدًا بهذا.

ليلاند: أيتها الممرضة.

(تظهر ممرضة وتقف بجواره)

الممرضة: نعم مستر ليلاند.

ليلاند: أنا على استعداد للذهاب الآن. عندما كنت في شبابي كانوا يقولون أن الممرضات جميلات وهو ما تأكد لي الآن.

الممرضة: دعني أمسك بذراعك.

ليلاند (مداعبًا): وهو كذلك .. لا تنسي. أرجو ألا تنسى السجاير. وعليك بوضعها في لفافة حتى تبدو كمعجون أسنان. وإلا سيمنعون دخولها. لقد حدثتك عن ذلك الطبيب الشاب الذي يحاول أن يطيل من عمري!!.

اختفاء تدريجي ـ ظهور تدريجي

80 ـ خارجي ـ ملهى الرانشو ـ الوقت مبكرًا ـ 1940:

لافتة نيون على الرانشو ملهي منوعات / سوزان الكسندر كين / مفتوح طول الليل.

وضع الكاميرا كما في السابق حيث تتوجه نحو أضواء اللافتة ثم تهبط حيث نرى سوزان جالسة في مكانها المعتاد. تومبسون: يجلس أمامها وقد بدأ عليه الإرهاق الشديد. من بعيد بيانو يعزف موسيقى رخيصة.

ـ اختفاء ـ

81 ـ داخلي ـ ملهى الرانشو ـ مع بزوغ النهار ـ 1940:

«سوزان وتومبسون» وجهًا لوجه ـ المكان يكاد يكون مهجورًا ـ سوزان في حالة يقظة ـ على الجانب الآخر منهما شخص يعزف على البيانو).

تومبسون: ما عليك سوى الكلام .. أي شيء يخطر على خاطرك .. عنك وعنه.

سوزان: أتريد معرفة كل شيء عنا (تتناول كأسًا) أتعلم … ربما ما كان لي أن أغني له أبدًا في لقائنا الأول. هيه .. لقد غنيت كثيرًا بعدها. غنيت لمدرسين نظير مائة دولار في الساعة لم أحصل عليها.

تومبسون: ما الذي حصلت عليه إذن؟

سوزان: ماذا تقصد؟

(تومبسون لا يجيب)

سوزان (تواصل): لم أحصل على شيء .. سوى دروس الموسيقى .. هذا كل ما في الأمر.

تومبسون: ثم تزوجك .. أليس كذلك؟

سوزان: لم يتحدث أبدًا عن الزواج .. حتى نشرت الصحف قصتنا وخسر الانتخابات ثم هجرته اميلي نورتون. لماذا تبتسم؟ قلت لك أنه كان معجبًا بصوتي (بحدة) وإلا لم بنى الأوبرا من أجلى؟ ما أردت هذا .. ولا الغناء .. كل شيء كان منه. كل شيء كان من تفكيره … سوى طلبي الطلاق.

ـ اختفاء ـ

82 ـ داخلي ـ غرفة معيشة ـ منزل كين في نيويورك ـ نهار ـ 1917 ـ 1918(25):

(سوزان تغني «وماتيستي» مدرب الصوت يعزف على البيانو ـ كين يجلس بالقرب منها، يتوقف الأستاذ)

ماتستي: مستحيل … مستحيل!

كين: ليس من عملك أن تبدي رأيي في موهبتها .. ما عليك هو تدريب صوتها.

ماتستي: (متعب)، لكن هذا غير محتمل .. سوف أظل أضحوكة عالم الموسيقى . سوف يقولون….

كين: إن كان يهمك رأي الناس سنيور ماتستي فأحب أن أعرفك شيئًا … وهو أن عندي من النفوذ لما ستقوله الصحف لأنني أمتلك تسع صحف من هنا حتى سان فرنسسكو … أفهمت. أليس كذلك يا مستر ماتستي؟

ماتستي: مستر كين … كيف أقنعك ـ

كين: ولن تستطيع (صمت)، لابد أنك اقتنعت برأيي

ـ مزج ـ

83 ـ دار أوبرا شيكاجو ـ ليل ـ 1919:

نفس ليلة الافتتاح ـ نفس الموقف السابق سوى أن الكاميرا هذه المرة تهبط من أعلى إلى الجمهور ـ ستارة المسرح مسدلة، نفس الديكور السابق ـ ومع بداية (المزج) نسمع صوت تصفيق ـ ومع انتهاء (المزج) يبدأ عزف الأوركسترا وتخلو خشبة المسرح إلا من سوزان ـ الستار يرفع وتبدأ الغناء، نرى الملقن في مكانه وعلى وجهه إمارات القلق وهو ما يبدو أيضًا على قائد الأوركسترا.

84 ـ لقطة قريبة : لوجه «كين» جالسًا بين الجمهور يستمع:

موسيقى تبدو خافتة تسمح بظهور صوت بين الجمهور ينطق بجملة لا يسمع منها سوى كلمات: شيء يثير للشفقة صوت الموسيقى يعلو على الكلمات وان كان قد سمعها المئات ممن حوله (كما سمعها كين) .. ثم صرخات مكتومة تعلو.

85 ـ لقطة قريبة لوجه سوزان وهي تغني :

86 ـ لقطة قريبة .. وجه كين وهو يستمع

(صوت تصفيق بارد لثلاثة آلاف شخص .. كين مازال ينظر ـ بالقرب من الكاميرا أصوات حوالي اثني عشر شخصًا يصفقون بحرارة. تتراجع الكاميرا لنرى «برنشتين» و«هيلمان» وبقية حاشية «كين» من حوله يصفقون.

87 ـ المسرح من وجهة نظر كين

ـ تسدل الستار ومعها سرعان ما يختفي التصفيق.

88 ـ لقطة قريبة:

«كين» يتنفس بصعوبة … فجأة يبدأ في التصفيق بجنون.

89 ـ المسرح من وجهة نظر الجمهور:

تظهر سوزان لتحية الجمهور وهي تكاد تمشي ـ بعض التصفيق وإن كان ضعيفًا.

90 ـ لقطة قريبة:

كين مازال يصفق بشدة وعينيه عليها.

91 ـ المسرح مرة أخرى:

سوزان تترك خشبة المسرح بعد تحية الجمهور ـ تطفأ أضواء المسرح وتضاء الصالة.

92 ـ لقطة قريبة:

«كين» مازال يصفق بشدة.

ـ مزج ـ

93 ـ داخلي ـ غرفة في فندق ـ شيكاجو ـ نهار ـ 1919:

(سوزان: بملابس البيت ـ أكوام من الصحف على أرضية الغرفة).

سوزان: لا تقل أنه صديقك (تشير إلى الصحف) وإلا ما كتب مثل هذا الكلام. وقطعًا لا أعرفه فلست من الطبقة الراقية مثلك حيث لم أذهب إلى مدرسة مشهورة …

كين: كفي!

(بنظرتها إليه تدرك ما يعنيه ـ طرق على الباب)

سوزان: (وهي تصرخ): ادخل.

(يدخل غلام من المطبعة)

الغلام: مستر ليلاند طلب مني الحضور فورًا … فهو شديد القلق …

كين (يقاطعه): شكرًا.

(يخرج الغلام ـ يفتح المظروف في حين تعاود سوزان هجومها)

(كين يخرج ورقة من صحيفة مطوية من المظروف)

كين: سوزان .. ما كتبه لن يضرك بشيء!

سوزان: وأنت .. كان عليك التفكير قبل أن ترسل إليه خطاب فصلة من العمل مع شيك بمبلغ خمسة وعشرين ألف دولار .. أي نوع من الرفت هذا؟ ألم ترسل له مثل هذا الشيك؟

كين: (ينقر على المظروف بينما تتناثر صحف ممزقة على الأرض)

ـ نعم .. أرسلت له هذا الشيك

(كين يفضن قطعة الورق ويتفحصها)

(لقطة متداخلة: قلم «كين» الذي وقع به إعلان المبادئ)

صوت سوزان: ما هذا؟

صوت كين: تحفة قديمة!!

ـ عودة إلى المشهد:

سوزان: أنت إنسان غريب .. أليس كذلك؟ وسأقول لك شيئًا واحدًا .. لن تستطيع أن تجبرني على الغناء .. لا أريد أن ـ

كين (دون التفات إليها): سوزان .. ستواصلين الغناء (يمزق الورقة) لن أجعل من نفسي مادة للسخرية.

سوزان: وماذا عني أنا التي سأغني … أنا التي ستتعرض للسخرية … لماذا لا يمكنك أبدًا … كين (وهو لا يزال يمزق الورقة): لأن هذا يريحني وهو ما لا تستطيعين إدراكه، ولن أخبرك لماذا مرة أخرى (يتجه نحوها متوعدًا وهو يمزق الورقة) وستواصلين الغناء.

(تبدو القسوة والرعب في عينيه وهو ما تدركه فتومئ برأسها مستسلمة).

ـ مزج ـ

لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة سان فرنسيكو المحقق 1919 تحمل صورة كبيرة لـ «سوزان» في دور تاييس» معلنة عن بداية موسمها الأوبرالي .. الصورة تظل كما هي مع استبدال أسماء الصحف من نيويورك إلى سانت لويس ومن لوس أنجلوس إلى كليفلاند ومن دينفر إلى فلادلفيا وكلها تتبع صحيفة «المحقق ـ أثناء هذا وعلى شريط الصوت تسمع صوت سوزان ضعيفًا وهي تغني.

ـ مزج ـ

94 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين ـ نيويورك ـ ليل ـ 1920(26):

(الكاميرا تمر بزاوية على سرير «سوزان» من اتجاه الباب حيث نسمع في الجانب الآخر طرقًا مرتفعًا وصوت «كين» ينادي على سوزان … ثم

صوت ليكن: جوزيف.

صوت جوزيف: نعم يا سيدي.

صوت كين: هل معك مفاتيح غرفة النوم.

صوت جوزيف: كلا يا سيدي .. لابد أنها في الداخل

صوت كين: علينا تحطيم الباب

صوت جوزيف: أجل

(الباب يفتح بعد تحطيمه .. الضوء يغمر الغرفة وقد بدت سوزان في كامل ملابسها ممددة على السرير وهي تتنفس بصعوبة ـ كين يندفع نحوها وبركع بجوار السرير يتحسس جبهتها وبجواره جوزيف).

كين: عليك بالدكتور «كوري»

(يندفع جوزيف خارجًا)

ـ مزج ـ

95 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين ـ نيويورك ـ ليل ـ 1920:

(بعد فترة قليلة ـ كل الأنوار مضاءة ـ د. كوري يحمل حقيبته الطبية من أمام عدسة الكاميرا لتبدو أمامنا سوزان في فراشها بملابس النوم وهي تتنفس بصعوبة ـ ممرضة تنحني على الفراش لتسوية الملاءات).

صوت د. كوري: ستتحسن خلال يوم .. أو اثنين يا سيد كين.

(الممرضة تبتعد عن السرير حيث نرى «كين» جالسًا خلفها من بعيد ممسكًا بزجاجة دواء فارغة.

(د. كوري يتجه نحوه)

كين: إنني لا أتصور كيف ارتكبت مثل هذه الحماقة!

(سوزان تتجه برأسها بعيدًا عنه) لا شك أن المهدئ الذي تتناوله كان كثيرًا كما اعتقد … فضلاً عن إجهادها في إعداد الأوبرا الجديدة مما زاد الضغط عليها.

(ينظر بتمعن في د. كوري)

د. كوري: نعم .. نعم .. لا شك في هذا.

كين: ألا يوجد ما يمنع من البقاء بجوارها؟

د. كوري: إطلاقًا .. وإن كنت أفضل تواجد الممرضة أيضًا … تصبح على خير مستر كين.

(د. كوري يسرع بالخروج من الباب).

ـ مزج ـ

96 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين في نيويورك ـ الوقت مبكرًا جدًا ـ 1920:

الأنوار مطفأة ـ الكاميرا في حركة أفقيه (بان) من الممرضة الجالسة على كرسي إلى «كين» الجالس بجوارها يتأملها وهي نائمة).

97 ـ داخلي ـ غرفة نوم سوزان ـ منزل كين في نيويورك ـ الوقت مبكرًا جدًا ـ 1920:

ـ الأضواء مطفأة ـ الكاميرا في حركة أفقية ـ يسمع صوت أرغون ـ كين لازال بجوار سريرها يتأملها وهي نائمة ـ تفتح عينيها بعد دقيقة وتنظر تجاه النافذة ـ ينحني عليها ـ تنظر إليه ثم تدير رأسها بعيدًا عنه).

سوزان: (في ألم): شارلي .. أنك لا تدري مدى معاناتي … لن استطيع الاستمرار في الغناء … أنك لا تعلم مدى الإحساس بأن الناس … الجمهور كله لا يريد الاستماع لك.

كين: (غاضبًا): لأنك لا تقاومين!

(تتطلع نحوه في صمت ينطق بالعطف).

كين: ( يواصلا حديثهم برقة بعد لحظة): حسنا … لا تفكري في هذا .. هم الخاسرون.

(تواصل النظر إليه .. لكن بعرفان بالجميل هذه المرة).

ـ مزج ـ

98 ـ لقطة توضيحية على قصر «زانادو» قبل استكمال بنائه ـ 1925:

ـ مزج ـ

التعليقات

التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*