الرئيسية » نصوص » سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الرابع
سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الرابع

سيناريو فيلم المواطن كين – الجزء الرابع

– داخلي ـ غرفة الأخبار المحلية ـ نهار ـ 1898 :

(مزج على كأس متقن الصنع مكتوب عليه (مرحبا بعودتك … من العاملين في الصحيفة … «تتراجع الكاميرا لنجد الكأس فوق مائدة صغيرة . في نهاية صالة التحرير ـ برنشتين يقف بجوار المائدة .. هيلمان وبعض الموظفين ـ شعور يسود بحدوث شيء ما ) .

صبى المطبعة (من على السلم) : ها هو قد جاء !

(برنشتين وهليمان يتوجهان نحو الباب في حين يقف الآخرون. ما أن يصلا إلى الباب حتى يندفع كين للداخل وفي يده مظروف) .

كين : مرحبا .. مستر برنشتين .

(يتقدم كين بنفس السرعة التى دخل بها يتبعه برنشتين ومن خلفهما هيلمان والآخرون . يتوقف الركب مع توقف مستر «كين» عند مكتب محرر باب المجتمع محدثاً بهذا نوعا من الاضطراب. على المائدة لوحة مكتوب عليها «محرر باب المجتمع» وهو ما لفت نظر كين)

كين : عفوا .. فقد كنت على سفر منذ فترة .. ولا أعرف عملك

برنشتين (مذهولا) أنها مس تاونسند يا سيد «كين» .

كين : مس تاونسند .. انني (وقد بدا عليه الارتباك) لدي بضعة أخبار اجتماعية (يضعها على المكتب) أود أن تتوليها كما ترين كأي مادة أخرى

(ينظر الى من حوله في ارتباك .. في نفس اللحظة يسلم هيلمان الكأس إلى برنشتين .

برنشتين (ممسكا به) : مستر كين .. بالنيابة عن العاملين بالجريدة …

كين (مقاطعا اياه) : لا أعرف كيف أعبر عن امتناني (يتناوله وما أن يخطو بضع خطوات حتى يدرك سوء تصرفه يلتفت ويعيد إليه الكأس) … انني آسف جداً … لن آخذه الآن .

(همهمات)

كين : انني مشغول .. عفوا ، سآخذه غدا (يبدأ في الخروج مسرعاً بينما بدت الدهشة والاضطراب على الحاضرين ) .

برنشتين : يا لها من عجلة !

صبي المطبعة (عند النافذة): تعالوا .. انظروا من هنا ! (يندفع الجميع نحو النافذة) .

45- خارجي ـ شارع في مواجهة صحيفة «المحقق» نهار ـ 1898 :

الكاميرا بزاوية منخفضة من النافذة ـ لقطة على اميلي تجلس في مركبة .

46- خارجي ـ نافذة صحيفة «المحقق» ـ غرفة المحليات ـ نهار ـ 1898 :

لقطة لوجوههم تطل من النافذة في ابتسامات تنم عن الرضا.

47- داخلي ـ غرفة المحليات ـ نهار ـ 1898 :

مس تاونسند تقف جامدة عند مكتبها تقرأ وتعيد القراءة ورقة من «كين» بيد مرتعشة.

تاونسند: مستر «برنشتين» !

(يلتفت إليها وهو واقف عند الشباك)

برنشتين : نعم !

تاونسند: هذا البيان (تقرأ وهي ترتعش) مستر ومسز توماس مونرو مورتن يعلنان عن خطبة ابنتهما اميلي مونرو مورتن إلى مستر شارلس فوستركين .

(برنشتين يبدو عليه الانفعال)

تاونسند (تواصل): انها ابنة اخت رئيس الولايات المتحدة!

(يومي برأسه موافقاً بفخر ويعود للنظر من النافذة ) .

48- خارجي ـ شارع في مواجهة صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898 :

(لقطة لأسفل على «كين» يعبر في اتجاه المركبة ثم يتطلع لأعلى ليراهم وهم يلوحون له فرحين ـ يركب المركبة ـ اميلي تنظر إليه مبتسمة ـ يقبلها قبل أن يجلس وقد بدا عليها الخجل لعلانية الموقف .. لكن دون تبرم) .

ـ مزج ـ

– داخلي ـ غرفة المحليات ـ صحيفة «المحقق» ـ نهار ـ 1898 :

(برنشتين والمجموعة عند النافذة)

برنشتين: صدقوني .. هذه الفتاة محظوظة… انها ابنة اخت الرئيس وسوف تكون زوجة الرئيس فيما بعد .

ـ مزج ـ

– لقطة اعتراضية ـ الصفحة الأولى من المحقق (1898 – 1900): (15)

(صورة كبيرة تجمع بين الزوجين مستر كين واميلي تشغل مساحة أربعة أعمدة وقد بدا سعيدين) .

– لقطة اعتراضية ـ صحف ـ زواج كين من أملي مع صورة جماعية عند البيت الأبيض (1900) (نفس الديكور السابق كما في الجريدة الإخبارية).

ـ مزج ـ

50- داخلي ـ مكتب برنشتين ـ صحيفة المحقق ـ نهار ـ 1940 :

(برنشتين وتومبسون ـ مع حركة المزج نسمع صوت برنشتين)

برنشتين: لم تعد الأمور كما يجب .. ذلك أي مس أميلي نورتون ليست هي «روزبود «

تومبسون : أذن لم تتوصل لشيء ما .. أليس كذلك ؟

برنشتين : … وحتى مع سوزان لم نتوصل لشيء أيضاً (يهز كتفه ويصمت) اعتقد أنه لم تكن سعيدة معه .. كنت أظن أن «روزبود» التي تحاول الكشف عنها …

تومبسون : نعم؟

برنشتين : ربما كان يقصد شيئاً فقده .. لقد كان يفقد دائماً كل ما يملكه .. عليك بالحديث مع مستر ليلاند رغم أنهما لم يكونا على وفاق .. وعلى سبيل المثال فإن الحرب الأمريكية الأسبانية كان ليلاند فيها على حق ـ فقد كانت حرب «كين» شخصياً .. فلم يكن هناك داع على الإطلاق لمثل هذه الحرب (ضحكة خافتة) لكن أتظنها لو كانت هي حرب مستر «كين» حقا كنا قد استولينا على قناة بنما ؟ اتمنى لو عرفت مكان مستر ليلاند (ببطء) ربما يكون قد مات .

تومبسون : ان شئت معرفة مكانه فهو موجود في مستشفى هنتجتن الشارع رقم 180 .

برنشتين : لماذا لم أفكر في هذا ..

تومبسون : أنه لا يعاني من شيء على وجه التحديد .. هكذا اخبروني

برنشتين : مجرد كبر السن (يبتسم ابتسامه حزينة ) أنه المرض الخالد .

51 ـ خارجي ـ طابق في مستشفى ـ نهار ـ 1940:

(لقطة قريبة على تومبسون وقد أسند ظهره على كرسي ـ نسمع صوت ليلاند للحظات قبل أن نراه).

صوت ليلاند: عندما تبلغ مثل سني أيها الشاب فلن تنسى شيئًا سوى أن تحتسي كأسا من البوربون، وحتى هذا لم يعد يفيد لأنه لا يوجد مثل هذا الصنف الجيد من الخمور في هذا البلد منذ فترة طويلة.

تومبسون: مستر ليلاند .. لقد كنت ….

ليلاند: هل معك سجائر؟ الدكتور يصر على أن أتوقف عند التدخين … إيه .. هل غيرت الموضوع؟ يا لي من عجوز! تريد معرفة رأيي في «كين»؟ حسنا .. اعتقد أنه كان يملك شيئًا من العظمة. وإن كان يحتفظ بها لنفسه (في ابتسامة عريضة) لم يتراجع أبدًا .. ولم ينهر أبدًا .. وما يمنحه للآخرين مجرد بقشيش كان. عقله نافذًا ولا أظن ان أحدًا غيره كان يملك كل هذه الأفكار كان لديه السلطة والنفوذ للتعبير عنها، ولقد عاش على السلطة .. إلا أنه لم يكن يؤمن بشيء أبدًا في حياته سوى بشخصه. أعتقد أنه مات دون أن يفكر في شيء واحد «هو الموت». قد يكون هذا الحديث لايسر لأن الكثيرين منا يموتون سريعًا دون إيمان بالموت رغم إدراكنا بأننا سنموت. إننا نؤمن بشيء آخر (ينظر إلى تومبسون بحدة) أمتاكد تمامًا من أنك لا تحمل سجائر؟.

تومبسون: آسف سيد ليلاند.

ليلاند: لا عليك، هل حدثك برنشتين عن أول يوم له في مكتبة الجديد؟ ألم يحدثك عنه؟ لقد كان صحفيًا رديئًا. كل هدفه هو تسلية القراء .. لا إخبارهم بالحقيقة.

تومبسون: ربما تتذكر شيئًا عن ..

ليلاند: إنني أتذكر كل شيء … وهذا عيبي ـ إنه أسوأ شيء أصيب به البشر «الذاكرة» لقد كنت أقدم أصدقائه (ببطء)، وعلى ما اذكر كان يتصرف بازدراء. لا أقصد أنه كان فظًا .. وإن كان يفعل أشياء تتسم بهذا، ربما لم أكن صديقه .. وأن لم أكن كذلك فهو لم يعرف صديقًا، ربما كنت أحد أفراد حاشيته كما تقولون اليوم.

تومبسون: وماذا تعرف عن «روزبود»؟

ليلاند: روزيود؟ .. أوه .. الكلمة التي تفوه بها عند موته. لقد قرأت هذا في الجريدة .. ولا أصدق أي شيء تنشره «المحقق» .. أي شيء!

(تومسبون يفاجأ بقوله هذا):

ليلاند (يواصل) سوف أحدثك عن «إميلي» لقد كنت معها في مدرسة للرقص .. كنت وسيما .. أوه .. كنا نتحدث عن زوجته الأولى.

توميسون: كيف كانت تبدو؟

ليلاند: كانت كغيرها من الفتيات اللائي عرفتهن في مدرسة الرقص، وان كانت أكثرهن رقة، لقد بذلت قصارى جهدها .. وكذلك فعل شارلي. وبعد الشهور الأولى من زواجهما لم يلتقيا أبدًا سوى على مائدة الإفطار. كانت زيجة كغيرها من الزيجات.

مزج ـ

ملحوظة: المشاهد التالية تستغرق فترة تسع سنوات وتدور أحداثها في نفس الديكور باستثناء تغير في الإضاءة والمؤثرات الخاصة التى تحدث خارج النافذة وغرفة الملابس.

52 ـ منزل «كين» ـ غرفة الإفطار ـ نهار ـ 1901:

(كين يرتدي كرافئة بيضاء «واميلي» في ثوب أنيق ـ «كين» يصب لها كوبًا من اللبن ثم ينحني ويقبلها من عنقها من الخلف).

اميلي (في نشوة): شارلي (أنها تحب ما فعل) اجلس مكانك.

كين: (وهو في طريقة إلى كرسيه): كم أنت فاتنة!

اميلي لا يمكن هذا .. فلم أحضر من قبل ست حفلات في يوم واحد، ولم أتعود، السهر لساعة متأخرة.

كين: أنها مسألة تعود لا أكثر.

اميلي: ماذا سيقول الخدم عنا؟

كين: أننا نستمتع بحياتنا ـ أليس كذلك؟

أميلي: (في ابتسامة خافتة): لا أدري يا حبي لماذا تذهب الآن إلى الجريدة؟

كين: كان يجب ألا تتزوجي صحفيا أبدًا .. إنهم أسوأ من البحارة .. إنني أحبك.

(ينظران لبعضهما)

اميلي: حتى الصحفيون ينامون يا شارلي.

كين: ساتصل تليفونيًا بمستر برنشتين لتأجيل ارتباطاتي حتى الظهر ـ كم الساعة الآن؟

اميلي: لا أعرف .. لكن الوقت متأخر.

كين: بل مبكرًا.

اختفاء وظهور تدريجي

53 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ نهار ـ 1902:

(كين واميلي في ملابس مختلفة وطعام مختلف).

اميلي: هل تعرف كم انتظرتك الليلة الماضية بعد ذهابك للمكتب؟ لقد كنا ضيوفًا على أسرة بوردمان ولسنا في عطلة نهاية الأسبوع.

كين: أنت أجمل فتاة تزوجتها.

اميلي: شارلي .. لو لم أثق بك لسألتك ماذا كنت تفعل في الجريدة في منتصف الليل؟

كين: أن مراسلك الوحيد يا حبي هو جريدة «المحقق».

ـ مزج ـ

54 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1904:

(كين واميلي ـ تغيير في الطعام والملبس ـ «اميلي» ترتدي ملابس خروج).

اميلي (مازحة): اعتقد أحيانا انني أفضل منافسة … وإن يكن من لحم ودم.

كين: أوه .. اميلي .. إنني لا أقضي مثل هذا الوقت ـ

أميلي: ليست المسألة الوقت فقط .. بل ما تنشره ـ إنك تهاجم الرئيس

كين: تقصدين عمك جون؟

اميلي: بل أقصد رئيس الولايات المتحدة.

كين: لكن مازال هو العم جون .. حسن النية.

اميلي: (تقاطعه): شارلس ـ

كين: (مواصلاً) ذلك الذي يترك مجموعة من النصابين من ذوي النفوذ يسيطرون على الإدارة … وفضيحة البترول تلك ..

اميلي: أنه الرئيس يا شارلس وليس أنت.

كين: وهذا خطأ لابد تصحيحه يومًا ما.

ـ مزج ـ

55 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1905:

(كين واميلي مع تغيير في الملابس والطعام)

اميلي: شارلس .. عندما يقرر الناس مقاطعة صحيفة «المحقق» .. وعندما يقرر أربعون عضوًا في مجلس النواب مقاطعتها وعدم الاشتراك فيها كما تقول مارجريت ــ

كين: مدهش .. سوف يفرح مستر برنشتين لهذا الخبر ـ وكما تقولين عندما يستغنى أصدقاؤك عن الجريدة فسيحل غيرهم ـ ألا تعلمين أن الأثرياء يرون أن عدم دفع ثمن الجريدة مدعاة للفخر!

ـ مزج ـ

56 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار مع تغيير في الملبس والطعام:

اميلي: لقد أرسل برنشتين للطفل أمس شيئًا فظيعًا .. ولا يمكن أن اقبل بما حدث في غرفة الطفل.

كين: من حقه أن يزور غرفة الطفل من حين وآخر.

أميلي: وهل هذا ضروري؟

كين: (عن قصد): أجل:

57 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ1908:

(«كين» و«اميلي» مع تغيير في الملابس والطعام)

اميلي: من حق الناس يا تشارلس أن تتوقع ـ

كين: أنني أعطيهم ما أريد.

ـ مزج ـ

58 ـ داخلي ـ منزل كين ـ غرفة الإفطار ـ 1909:

(«كين» و «اميلي» مع تغيير في الملبس والطعام. كلاهما يلوذ بالصمت ـ كين يقرأ جريدته «المحقق» بينما تقرأ إميلي جريدة «الكرونيكل»

ـ مزج ـ

59 ـ خارجي ـ المستشفى ـ نهار ـ 1940:

(ليلاند وتوميسون)

توميسون: ألم يحبها قط؟

ليلاند: إنه يتزوج بحثًا عن الحب (يبتسم، وهو سر ما يفعله، كما أنه سر اهتمامه بالسياسة، ويبدو أننا لم نكن نكفي .. فهو يريد أن يحبه كل الناخبين أيضًا .. كل ما كان يطلبه ويتمناه من الحياة هو الحب. هذه قصة شارلي .. كيف لم يتحقق له هذا؟ لأنه لم يكن لديه ما يعطيه .. فهو يحب شارلي كين .. ولا شك أنه كان يحب والدته دائمًا.

توميسون: وماذا عن زوجته الثانية؟

ليلاند: تقصد سوزان الكسندر (مبتسمًا) أتعرف ماذا كان يسميها؟ لقد اخبرني في اليوم التالي للقائه بها أنها نموذج من الجمهور الأمريكي، لكن لاشك أنها كانت تتمتع بشيء ما أحبه فيها، وكما قال لي فإن كل ما فعلته في الليلة الأولى هو إحساسها بألم الأسنان.

ـ مزج ـ

60 ـ خارجي ـ صيدلة ـ أحد شوارع الجانب الغربي في نيويورك ـ ليل ـ 1915:

(سوزان في الثانية والعشرين من عمرها ـ ترتدي ملابس أنيقة وأن لم تكن غالية تغادر الصيدلية (الوقت حوالي الثامنة مساءً) وهي تتلفح بمنديل رجالي وتعاني ألما تعبر عربة أمام الكاميرا تتخطى سوزان التى تواصل طريقها والكاميرا تتابعها حتى تلتقي بـ «كين» الذى يبدو ساخطًا قرب ناصية الشارع، فقد غطى الوحل ملابسه.

تنظر نحوه وتبتسم ـ يحدق فيها بينما تواصل سيرها، تلتفت نحوه ثانية وتبدأ في الضحك.

كين (خجلاً): ليس في الأمر ما يضحك.

سوزان: آسفه لكن منظرك يبدو مدعاة للضحك (فجأة يعاود له الألم وتضع يدها على فكها).

سوزان: (تواصل الحديث): أوه

كين: ماذا بك؟

سوزان: أسناني.

كين: ماذا؟

(وقد بدأ ينظف ملابسه)

سوزان: ووجهك أيضًا (تبدأ في معاودة الضحك)

كين: ماذا يضحك الآن؟

سوزان: أنت (يعاودها الألم الآن وتتأوه).

كين: آه.

سوزان: لو شئت الحضور معي لغسيل وجهك وإزالة الأوساخ من ملابسك بماء ساخن.

كين: شكرًا

(تبدأ سوزان في السير وهو يتبعها).

ـ مزج ـ

61 ـ شقة سوزان ـ ليل ـ 1915

(سوزان داخل الغرفة وهي تحمل وعاء وعلى ذراعها فوطة بينما كين في انتظارها. تترك باب الشقة مفتوحًا)

سوزان: (في محاولة لشرح الموقف): صاحبة المنزل تفضل أن أترك الباب مفتوحًا عند زيارة رجل فهي سيدة فاضلة

(يبدو عليها الألم)، ويندفع كين ليحمل عنها الوعاء بإزاحة صورة ما جانبًا «إلا أن سوزان تلتقط الصورة قبل سقوطها على الأرض .

سوزان: كن حذرًا … انها صورة أبي وأمي

كين: أسف .. هل يعيشان هنا أيضًا؟

سوزان: لا..

(تضع يدها على فكها ثانية مع معاودة الألم).

كين: مسكينة … تتألمين .. أليس كذلك؟

(سوزان لا تستطيع تحمل الألم أكثر من هذا وتجلس على كرسي وهي تئن قليلاً).

كين: انظري لي (ننظر إليه) لم لا تضحكين .. ألست مدعاة للضحك الآن كما كنت في الشارع؟

سوزان: هذا صحيح .. لكنك تكره أن أضحك منك!.

كين: سلامة أسنانك.

سوزان: لا استطيع تحمل الألم.

كين: تعالي … اضحكي مني.

سوزان: ليس في مقدوري … ماذا تفعل؟

كين: أهذ إذناي نأى معًا وفي نفس الوقت (يفعل ذلك) لقد استغرق الأمر عامين في أفضل مدارس الأطفال في العالم لأتعلم هذه الحيلة.

كين: (يواصل حديثه) هكذا!.

(تبتسم سوزان ابتسامة كبيرة ثم تبدأ في الضحك بصوت عال)

ـ مزج ـ

62 ـ داخلي ـ غرفة سوزان ـ ليل ـ 1915:

(لقطة قريبة لرسم بطه ـ الكاميرا تتراجع للخلف لتظهر لنا صورة على الحائط رسمها كين الذي يرتدى قميصًا).

سوزان (في تردد): هل هي دجاجة؟

كين: كلا .. لكنك قريبة منها.

سوزان: ديك.

كين: لقد ابتعدت كثيرًا عن الرسم .. انها بطة!

سوزان: بطة!! ألست ساحرًا محترفًا؟

كين: كلا ـ لقد أخبرتك .. اسمي شارلس فوستركين

سوزان: فهمت .. شارل فوستركين .. يا لجهلي!.

كين: ألا تعرفين حقًا من أكون؟

سوزان: أبدًا .. وإن كان الاسم يبدو مألوفًا لي.

كين: لكنك معجبة بي … أليس كذلك؟ برغم عدم معرفتك بي؟

سوزان: أنت مدهش .. وسعيدة بمعرفتك. إنني لا أعرف أناسًا كثيرين و .. (تتوقف).

كين: لكني أعرف الكثير منهم … وان كان واضحًا أننا نعاني معًا من الوحدة (يبتسم) ألا تودين معرفة إلى أين كنت ذاهبًا الليلة عندما التقينا صدفة وأفسدت ملابس السهرة؟

سوزان: لكنها ليست ملابسك للسهرة … فلابد أن لديك ملابس كثيرة.

كين: إنها مجرد دعابة (يتوقف) كنت في طريق لأحد محلات غرب مانهاتن بحثًا عن شبابي.

(يبدو عليها الارتباك).

كين: (مواصلاً): وأنا أيضًا ماتت أمي منذ زمن بعيد ووضعنا ممتلكاتها في الجمرك لأنني لم أكن أملك مكانًا لحفظها … ومازلت كذلك، والآن فقد أرسلت لاستلامها … وهذه الليلة قررت القيام برحلة عاطفية . أما الآن ــ (كين ينظر إليها صمت).

كين: (مواصلاً حديثه): من أنا حسنا .. شارلي فوستركين .. من مواليد نيويورك ـ ساليم ـ كلورادو رقم 618.

(يتوقف قليلاً ويبدو عليه الارتباك) وأملك عدة صحف .. وماذا عنك؟

سوزان: أنا؟

كين: قلت كم عمرك؟

سوزان: (في سعادة): لم أقل شيئًا.

كين: ولا أظن أنك قلت شيئًا، ولو حدث ما كنت سألتك إلا أنني أتذكر .. كم عمرك؟

سوزان: سأبلغ الثانية والعشرين في أغسطس.

كين: أنه سن النضوج … وماذا تعملين؟

سوزان: عند محل «سيلجمان».

كين: وهل هذا ما تودين عمله؟

سوزان: كنت أريد أن أكون مغنية … أقصد أمي هي التي كانت تريد.

كين: وماذا حدث لتحقيق ذلك؟

سوزان: هكذا تفكر الأمهات دائمًا. كانت تحدثني عن الأوبرا .. تخيل ! على أية حال لم يكن صوتي يصلح لهذا النوع من الغناء .. أنت تعلم رغبات الأمهات.

كين: أجل.

سوزان: في الواقع … إنني أغني قليلاً.

كين: غني لي؟

سوزان: أوه … لا داعي لسماع صوتي.

كين: بل أود سماعه … ولهذا سألتك.

سوزان: حسنًا .. أنا ـ

كين: لا تقولي بأن أسنانك مازالت تؤلمك ثانية؟

سوزان: كلا … لقد خف الألم.

كين: إذن ليس لديك أية أعذار .. غني من فضلك.

(سوزان في شيء من التردد الأنثوي تتجه نحو البيانو وتغني أغنية لطيفة وجميلة رغم أن صوتها غير مدرب. كين: يستمع وقد جلس مسترخيًا خلي البال من كل ما حوله)(16).

اختفاء وظهور تدريجي

لقطة متقاطعة: عنوان رئيسي لصحيفة «المحقق» 1916: «بوس روجرز» مرشح ديمقراطي.

ـ مزج ـ

لقطة متقاطعة: عنوان رئيسي لصحيفة «المحقق» ـ 1916:

بوس روجرز مرشح ديمقراطي لقطة متقاطعة: أربعة أعمدة لرسم كارتون على الصفحة الأخيرة من الصحيفة ـ 1916(17).

ـ مزج ـ

وهكذا تصف الصحيفة بوس روجزر ومن خلال سلسلة رسوم هزلية تتدلى شخصيات ماريونيت (عرائس) تمثل مرشح ديمقراطي وآخر جمهوري ـ الكاميرا في حركة استعراضية إلى باقي الأعمدة الأربعة. حيث ترويسة تحمل عنوان: يا أهالي نيويورك .. ضعوا هذا الرجل في السجن وتحتها بخط واضح توقيع «شارلي فوستركين» أما النص ما بين العناوين والتوقيع فلا تستحق القراءة حيث تتحدث عن وضع «بوس» المشين.

ـ مزج ـ

63 ـ داخلي ـ حديقة ماديسون سكوير ـ ليل ـ 1916:

[الوقت مساء ـ نهاية الحشد الكبير ـ «اميلي» والابن يظهران في مقدمة المقصورة ـ يبدو الإرهاق على «اميلي» وهي تتظاهر بالابتسام ـ الابن في التاسعة والنصف من عمره يشع حيوية واهتمامه بما يجرى ـ كين ينهي خطبته.

كين: ولن أذيع (سرًا) لو قلت إنني دخلت هذه الحملة دون توقع لانتخابي حاكمًا لهذه الولاية. ولن أذيع سرًا بأن هدفي الوحيد هو صالح هذه الولاية قدر استطاعتي .. بزيادة مواردها وزيادة دخل كل فرد من أجل حياة مواطنيها. وليس سرًا أيضًا أن كل ناخب وكل اقتراع حد يشير إلى نجاحي في الانتخابات. وأكرر سوف يكون من أول أعمالي كحاكم هو تعيين نائب عام لإدانة وإقامة الدعوى ضد بوس ادواردز روجرز (هناف وصراخ جماهيري).

ـ مزج ـ

64 ـ داخلي ـ حديقة سكوير ماديسون ـ ليل ـ 1916:

(منصة المتحدثين ـ العديد من المسؤولين والقادة المدنيين يتحلقون حول «كين» ـ المصورون يلتقطون الصور).

الصحفي الأول: خطبة عظيمة يا مستر كين.

صحفي ثان: (مباهيا): أنها أعظم خطبة ألقاها مرشح في هذه الولاية:

كين: أشكركم يا سادة … أشكركم.

(ينظر لأعلى ويلاحظ غياب اميلي والابن من المقصورة .. يتجه ناحية خلفية المنصة ـ يقترب هيلمان منه).

هيلمان: خطبة عظيمة يا مستر كين!.

(كين يربت على كتفه مواصلاً السير)

هيلمان: لو أجريت الانتخابات اليوم لانتخبك مئات الألوف …

(كين يبدو راضيًا ـ يسير مع هيلمان ببطء بين الجماهير ـ فرقة موسيقية تعزف).

كين: هذا صحيح.

هيلمان: لقد ضاعت الفرصة على روجرز ـ لم يعد يخيف أحدًا بالمرة. أنه مريض. لقد أخبرنى فرانك «نوريس» ليلة أمس أنه لم يشاهد روجرز بمثل هذا القلق طوال ربع قرن.

كين: اعتقد أنها بداية أقوله. فمع اختفائه من طريقي علينا أن نأمل في حكومة أفضل لهذه الولاية (يتوقف).

أحدهم: خطبة عظيمة مستر كين.

آخر: مدهش يا مستر كين.

ـ مزج ـ

65 ـ خارجي ـ منفذ خروج ـ حديقة ماديسون سكوير ـ ليل ـ 1916:

(اميلي والابن في انتظار كين).

الابن: ماما .. هل صار أبي حاكمًا للولاية؟

(يظهر كين مع هيلمان وبعض الرجال ـ يندفع نحو اميلي والابن ـ الرجال يحيون اميلي بأدب).

كين: أهلاً … ما رأيك في خطبة والدك العجوز؟

الابن: كنت في المقصورة وسمعت كل شيء.

كين: لقد شاهدتك ـ.

(أتباعه يودعونه ـ سيارة كين على الناصية ـ يسير في اتجاهها مع ميلي والابن.

اميلي: شارلي ـ سيعود الولد إلى البيت في السيارة مع اوليفر.

كين: لكنني كنت أنوي العودة معك.

اميلي: هناك موعد أريد أن تصحبني إليه.

كين: يمكن تأجيله.

اميلي: لا .. لا يمكن (تقبل الابن) عمت مساء يا حبيبي.

الابن: تصبحين على خير يا أمي.

كين: (مع مغادرة السيارة)، ماذا يجري؟ لقد كان يومًا شاقًا ـ

اميلي: قد لا يعني الأمر شيئًا (تشير على سيارة أجرة).

كين: وأنا أصر على أن أعرف بالضبط فيم تفكرين؟

اميلي: سأذهب إلى (تنظر إلى قصاصة صحفية) 185 ويست الشارع 74.

(رد فعل كين يشير إلى أن العنوان يعني شيئًا له)

اميلي: (تواصل: أن أردت أن تعرف تعال معى!

كين: سأذهب معك.

66 ـ داخلي ـ سيارة أجرة ـ ليل ـ 1916:

(كين راميلي ـ يحاول أن يستشف منها تفسيرًا لما تفعله دون جدوى .. خاصة وأن وجهها لا يعبر عن شيء).

ـ مزج ـ

67 ـ خارجي ـ باب شقة سوزان ـ ليل ـ 1916:

(«كين» و «اميلي» أمام باب إحدى الشقق ـ اميلي تضغط على جرس الباب)

كين: لم أكن أعرف أن لديك نزعة ميلودرامية.

(اميلي لا ترد ـ تفتح فاءته الباب من الواضح أنها تعرفه)

الخادمة: تفضل مستر كين .. تفضل.

(تتنحي جانبًا لدخولهما ـ ما أن يدخلا حتى نرى في الغرفة.

68 ـ داخلي ـ شقة سوزان ـ ليل ـ 1916 (18):

(ما ان يدخل كين واميلي حتى تنهض سوزان واقفة ـ يوجد شخص آخر قوي البنيان .. لا يتعدى أواسط العمر يجلس مكانه وهو ينظر إلى كين).

سوزان: ليست غلطتي يا شارلي .. لقد طلب مني أن أرسل لزوجتك مذكرة … ولقد اضطررت بعد أن هددني بأشياء رهيبة، لم أعرف ماذا أفعل .. أنا ـ (تتوقف عن الكلام)

روجرز: مساء الخير سيد «كين» (ينهض) لا اعتقد أننا في حاجة للتعارف … أنا ادوارد روجرز.

اميلي: كيف حالك؟

روجرز: لقد أرسلت لك مس الكسندر مذكرة. ولقد رفضت في البداية (يبتسم) إلا أنها وافقت أخيرًا.

سوزان: شارلي .. لا يمكن أن أشرح ما قاله .. ليس لديك فكرة عما قال …

كين: (يتجه إلى روجرز): روجرز .. لا أظن أنني سأتخلى عن شيء حيالك إلا بعد انتخابي … وكبداية سأدق عنقك.

روجرز: (دون اكتراث): ربما يمكنك .. وربما لا تستطيع.

اميلي: شارلي (دون أن تلتفت إليه) أنت الذي سيفعل هذا (تبدو مشمئزة) هل يمكنك تفسير هذا المذكرة (تنظر إليها) عواقب وخيمة لمستر كين (ببطء) ثم أنا .. وابني .. ماذا تعني هذه المذكرة ! …

(سوزان وهي تكبت غيظها): أنا سوزان الكسندر (تتوقف برهة) أعلم فيم تفكرين مستر «كين».

اميلي: (في تجاهل): ماذا يعني هذا كله مس الكسندر.

سوزان: كنت أدرس الغناء كي أصبح مغنية أوبرا وكان مستر كين يساعدني.

اميلي: وماذا عن هذه المذكرة؟

روجرز: أنها لا تعرف الإجابة يا سيدتي .. إنها مجرد وسيط لإيصال الرسالة إليك تحت التهديد.

كين: وبهذا يكون هذا الجنتلمان.

روجرز: لست جنتلمان يا مستر كين ـ أنها دعابة من زوجك .. ثم أنني لا أعرف حقيقة ما هو الرجل الجنتلمان .. حسنا .. لو أنني أملك صحيفة ولا أحب سلوك شخص ما ذو شأن .. وليكن رجل سياسة لحاربته بكل ما أملك .. لا أن أقدمه للنائب العام .. أو السخرية به بالكاريكاتور حتى لا يرى طفله هذه الصور في الجريدة .. أو أن أمه ..

اميلي: أوه !

كين: أنت إنسان دنيء ومحتال .. وحديثك عن الطفل وأمه ـــ

روجرز: قل ما تشاء يا سيد كين .. إلا أننا نتحدث عنك وهذا هو فحوى الرسالة .. وسأكشف لك يا سيدتي عن كل أوراقي . إنني أقاتل من أجل حياتي .. ليست فقط حياتي السياسية. لو انتخب زوجك حاكمًا ـ

كين: سوف أنتخب .. وأول ما سأفعله هو ـ

اميلي: شارلي .. دعه يكمل حديثه.

روجرز: سوف أحمي نفسي بكل الوسائل يا سيدتي. ولقد اكتشفت الأسبوع الماضي الطريقة التي تسقط زوجك في الانتخابات. ولو علم الناخبون بما توصلت إليه فلن يصل لهدفه.

كين: لن تستطيع ابتزازي يا روجرز … لا يمكن أن ـ

سوزان: (في ثورة): شارلي .. أنه يقول إذا لم تنسحب ـ

روجرز: هذه فرصتك .. وهي الفرصة التي لم تتحها لي .. إلا إذا قررت غدا وأعلنت عن مرضك ثم تختفي عامًا أو عامين .. وإلا سوف تجد صباح يوم الاثنين قصتك في كل الصحف هنا .. باستثناء صحيفتك ـ

اميلي: أيه قصة؟

روجرز: قصته مع مس الكسندر … مستر كين (اميلي تنظر إلى كين).

سوزان: أية قصة .. كلها أكاذيب

روجرز: (إلى سوزان): اسكتي (إلى كين) لدي من البراهين ما تأخذ به أية محكمة .. هل تريدين الدليل مستر كين؟

كين: أفعل ما تريد.

روجرز: مستر كين .. أنني لا أطلب منك أن تصدقيني .. لكني سأريك.

اميلي: بل أصدقك.

روجرز: سوف انسحب . ولن أنشر القصة .. ليس من أجلك .. لكنه الأسلوب الأفضل .. ولك يا مستر كين.

سوزان: وماذا عني؟ (إلى كين) لقد هددني بتشويه سمعتي .. هددني بأن كل مكان سوف أوجد فيه من الآن …

اميلي: يبدو أنه لا يوجد خيار أمامك يا شارلي سوى قرار واحد .. مرجعه لك.

كين: اميلي .. هل جننت؟ هل تعتقدين أن مثل هذا الابتزاز سوف يخيفني .. هل تعتقدين ذلك؟

اميلي: لا أرى حلا غير هذا يا شارلي لو كان كلامه صحيحًا ونشرت الصحف القصة فإنه-

كين: فلينشرها .. لن أخاف .. لكن لا تقولي أن الناخبين ـ

اميلي: لا يعنيني الناخبون هنا .. كل ما يهمني هو ابني.

سوزان: شارلي .. لو نشر القصة ـ

اميلي: ولن تنشر … وداعا مستر روجرز .. فلم يعد هناك ما يقال … شارلي … هل ستأتي معي؟

كين: لا.

(تنظر إليه وهي على وشك الثورة)

كين: شخص واحد في هذا العالم هو الذي يقرر ما سأفعله .. هو أنا.. ولو اعتقد.. أياً منكم ـ

اميلي: ولقد كنت حقًا تقرر ما ستفعله .. تعال معي يا شارلي.

كين: اذهبي أنت .. اذهبي ! بإمكاني التصدي لهذا كله!

روجرز: مستر كين .. أنت بهذا ترتكب أكبر حماقة .. وما كنت أتوقعها منك .. أنك في وضع سيئ .. لماذا لا ـ

كين: (يتوجه نحوه) اخرج .. ليس بيننا كلام .. أن شئت مقابلتي أطلب ذلك كتابة ـ

سوزان: (على وشك الصراخ): شارلي .. أنك منفعل .. ولا تدرك ـ

كين: بل أدرك ما افعله تمامًا (يصرخ) اخرجي!.

اميلي: (بهدوء): شارلي .. «ان لم تستمع للمنطق فقد يكون الوقت متأخرًا ـ

كين: متأخرًا … على ماذا .. عليك .. وعلى هذا اللص الذي يسرق مني حب الناس … هذا لن يكون!

سوزان «شارلي .. عليك التفكير في الأمر (يبدو في عينيها ما يدل على بعد النظر) .. ابنك .. هل تريد أن يقرأ في الصحف …

اميلي: شارلي .. الوقت متأخر الآن.

كين: (يندفع اتجاه الباب ويفتحه): اخرجا!

سوزان: (تندفع نحوه): شارلي .. أرجوك لا ـ

كين: ماذا تنتظرين هنا؟ لماذا لا تخرجي؟

اميلي: وداعًا شارلي (تخرج بينما وقف روجرز في مواجهته).

روجرز: أنك أكبر أحمق عرفته. لو أن شخصًا آخر غيرك أدرك ما سيحدث له فسيكون هذا رسالة .. وأن كنت أنت في حاجة لأكثر من درس.

كين: لا تقلق بشأني .. أنا شارلي فوستركين .. ولست سياسيًا رخيصًا ومحتالا يحاول التخلص من جرائمه.

69 ـ داخلي ـ شقة ـ صالة منزل ـ ليل ـ 1916(19):

(تتحرك الكاميرا بزاوية من نهاية الصالة في اتجاه كين ـ روجرز واميلي في الصالة يتجهان ناحيته وتظهر في مقدمة الصورة ومن خلفه مدخل الشقة).

كين: (يصرخ بصوت عال وهو يوجه قبضته نحو روجرز ـ سوزان تلوذ بالصمت وقد احتمت به من وراء ظهره).

ـ مزج ـ

لقطة اعتراضية: الصفحة الأولى من صحيفة الكرونيكل مع صورة (كما في موجز الأخبار تشير إلى العلاقة بين كين وسوزان ـ مانشيت العنوان الرئيسي:

المرشح كين في عش الغرام مع مغنية(20).

ـ مزج ـ

70 ـ داخلي ـ غرفة تنضيد الحروف في جريدة «المحقق « ـ ليل ـ 1916:

الكاميرا تهبط بزاوية على مانشت بحروف كبيرة يشغل الصفحة الأولى كلها ـ فيما عدا العناوين التي تعلن: كين .. حاكمًا للولاية»

(الكاميرا في حركة رأسية نحو برتشين وهو يصيح وبجواره جنكنز كبير عمال الجمع).

برتشتين: (يتحدث إليه): مع الأغلبية الساحقة ضده .. ومع موقف الكنيسة الذي لم يعلن بعد .. أخشى إلا يكون أمامنا سوى خيار واحد.

(الكاميرا في حركة أفقية تشير إلى عناوين ضخمة: «هزيمة كين» وفي حروف زاعقة (تزييف الانتخابات).

ـ مزج ـ

71 ـ داخلي ـ مكتب كين في الجريدة ـ ليل ـ 1919(21):

(كين يتطلع من مكتبه إلى طرق على الباب)

كين: أدخل. (يدخل ليلاند).

كين: (يفاجأ به): اعتقد أنني سمعت طرقًا بالباب.

ليلاند: (مخمورًا لحد ما): أنه أنا (ينظر إليه بتحد).

كين: (محاولاً الضحك): زيارة رسمية .. هيه؟ (يلوح له بيده) اجلس يا جيد يا

ليلاند: (يجلس في غضب): أنا سكران

كين: حسنًا .. أن الوقت متأخر ــ

ليلاند: لا تأخذ الأمر بخفة!

كين: هل تعرف ما سأفعله .. سأسكر أيضًا

ليلاند: (يتدبر الأمر): كلا .. لن يجدي هذا .. فضلاً عن أنك لا تشرب (يتوقف) أريد الحديث معك حول .. حول (لا ينطق بالكلمة)

كين: (ينظر إليه بحده للحظة): إن كنت مخمورًا كي تتحدث عن سوزان .. فلست مستعدًا.

ليلاند: أنها لا تستحق .. هناك ما هو أهم (يتفحص كين)

كين: (كما لو كان قد فوجئ) : أوه .. (ينهض من مكتبه) بصراحة لست مستعدًا لسماع محاضرتك (يتوقف) عن خيانتي لقضية الإصلاح المقدسة.. أليس كذلك؟ لقد تحملت هذه القضية عشرين عامًا.. ولا تقل لي يا حبذا لأنك ـ

(برغم عبء ما يشعر به يكظم ليلاند» غيظه لما يحمله من احتقار نحوه)

كين: (منفجرًا): قل لي.. ما الذي يجعل من قضيته الإصلاح شيئًا مقدسًا؟ لماذا تستثني القضية المقدسة هذه كل حقائق الحياة؟ لماذا يطبق قانون هذه الولايات شخص مدان؟

(ليلاند يتحمله صابرًا)

كين: (مواصلاً)، لكن .. إذا كان هذا ما يريدونه .. إذن فقد اختاروا .. فمن الواضح أنهم يفضلون روجرز عنيَّ (يلوذ بالصمت) … ليكن!

ليلاند: أنك تتحدث عن الناس كما لو كانوا ملكك. وبقدر ما أتذكر فقد كنت تتحدث عن منحهم حقوقهم كما لو كانت منحة تقدمها لهم نظير خدمات لهم. وها هم الآن وقد تحولوا إلى النقابات وهو ما لن تقبله عندما تدرك أنهم يرون أن هذا حقهم .. وليس منحة منك (يتوقف) اسمع يا شارلي .. عندما يتجمع هؤلاء المعذبون فهذا يعني شيئًا أكبر .. ولا أعلم ماذا ستفعل حينذاك .. ربما تهرب إلى جزيرة صحراوية.

كين: لا تقلق بهذا الشأن يا جيد .. ولابد أن هناك من أخطائي ما يمكنك الحديث عنه.

ليلاند: ربما لن يكون الحظ معك دائمًا (يتوقف). شارلي .. لماذا لا تنظر إلى الأمور بشكل غير شخصي؟ لا يمكن أن يكون كل شيء بينك و ـــ الاعتبارات الشخصية ليست دائمًاــ

كين: (بغضب زائد): أنها موجودة في كل ما حولنا … حماقة حكومتنا .. المحتالين .. حتى عدم رغبتنا في أن نصدق أن كل شيء تقوم به فئة من الناس يمكن أن يكون خطأ .. أنك لا تحارب كل هذه الأشياء ضد مجهول .. أو شيء مجرد .. وهي ليست جرائم غير شخصية ضد الشعب. لقد ارتكبها أشخاص حقيقيون وبأسماء ومراكز حقيقية. وحق الشعب الأمريكي ليست قضية أكاديمية كما تتحدث يا جيد».

ليلاند: أنك دائمًا تقنعني، والحقيقة يا شارلي أنك لا تهتم سوى بنفسك ـ تريد إقناع الناس بحبك الكبير لهم وعليهم أن يبادلوك نفس الحب . لكنه حب بشروطك أنت، مجرد لعبة تلعبها بشروطك. فأن حدث خطأ ما تتوقف اللعبة .. ويجب استرضاؤك .. مهما حدث ومهما كان الضحية.

(ينظر كل منهما للآخر).

كين: (يحاول التسرية عنه): هيه .. جيديا !

(ليلاند لا يستجيب للمحاولة)

ليلاند: شارلي .. أود أن تتركني أعمل في صحيفة شيكاجو . لقد قلت أنك تبحث عن شخص يكتب في النقد الدرامي.

كين: العمل هنا يحتاجك أكثر (صمت)

ليلاند: إذن .. ليس أمامي ما أفعله سوى أن تقبل ــ

كين: (بخشونة): حسنا .. يمكنك الذهاب هناك ..

ليلاند: شكرًا.

(صمت رهيب ـ كين يفتح درج مكتبه ويمسك بزجاجة وكاسين)

كين: اعتقد أنه من الأفضل أن أسكر.

(يناول «جيد» كأسًا فلا يتحرك لتناوله)

كين: لكن أحذرك من الآن .. فلن يعجبك العمل هناك .. ويعلم الله إن كانوا قد سمعوا باسمك أم لا!

ليلاند: سيكون أسبوعًا كافيًا لهذا!

التعليقات

التعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*