الرئيسية » اخطاء كاتب السيناريو » اخطاء كاتب السيناريو بقلم ايليوت جروف

اخطاء كاتب السيناريو بقلم ايليوت جروف

maxresdefaultuu

المنتج وكاتب السيناريو ايليوت جروف

 

اولا :

عدم معرفة الهدف من  كتابة السيناريو

انت تريد ان تكتب سيناريو اذن ؟ هذا شيء رائع من دون شك ، ولكن لماذا ؟ هل من اجل ان تحصل على بعض المال ؟ او لغرض الشهرة ؟  او لغرض ان تعرض مهارتك امام عائلتك  واصدقائك ؟ ام بسبب ان لديك قصة تريد ان تقدمها للشاشة ؟

الغرض من هذا النقاش هو الوصول الى حقيقة وجود ( هدف ) واضح من كتابة هذا السيناريو وبالتالي سينسحب ذلك على نوع السيناريو وشكله : هدف تجاري ، توجيه رسالة اجتماعية او سياسية ما ، شكل واقعي ، خيالي ، وثائقي ، كوميدي ، اكشن ، الى غير ذلك ، وضوح الهدف سيحدّد بوصلتك عند كتابة السيناريو ، وتذكّر ان السيناريو يتكامل مع الهدف  .

ثانيا :

القفز على مرحلة التخطيط المسبق للسيناريو

في التخطيط للسيناريو هنالك بضعة خطوات رئيسية عليك اتّباعها قبل ان تبدأ بكتابة السيناريو . بعض كتاب السيناريو يقولون انها 8 مراحل وبعضهم الاخر يقول ان الامر مرتبط بخط الحبكة القصصية حتى ان كتّابا اخرين يذكرون 22 خطوة ! لكن ما يمكن ان نعدّه قاسما مشتركا بين كل هؤلاء يمكننا تحديد ثلاثة مراحل اساسية وهي : البداية ، النهاية والدوافع التي تحرّك الافعال والاحداث ما بين البداية والنهاية .

ان السؤال المهم هنا هو : ما الذي سيحدث ما بين هذه المراحل لكي تكون قصتك التي تنوي تقديمها للشاشة مقنعة ومكتملة ؟ بل ربما نذهب الى ما هو ابعد : ما هي الاجواء التي تقع فيها القصة ( الاجواء الاجتماعية والنفسية ..) ؟ما هي الشخصيات التي تضطلع بالمهمة؟ كيف كانت مسيرة حياة تلك الشخصيات ؟

الحاصل ان قدرا من التخطيط الجيد والمسبق لبناء السيناريو كفيل بأن يوفر لك مسارا تسير عليه ويمنح الفكرة المطروحة من خلال السيناريو قدرا من التماسك . في الوقت ذاته ، تذكّر انه من دون تخطيط مسبق ستبدو الاحداث ضعيفة  والشخصية غير مقنعة والقصة السينمائية برمتها لا احد يتحمس لمشاهدتها .

ثالثا :

عدم وجود فكرة قصصية اساسية

في البداية لابد من القول ان هنالك ما لاحصر له من المشاهد في الافلام السينمائية التي اخذت مسارها في التأثير على ثقافات الناس وذائقتهم .لاشك انك تعرف كثيرا من تلك المشاهد التي تعلق في الذاكرة وكذلك هنالك اناس اخرون باقية في اذهانهم تلك الافلام والمشاهد ، هنا ستكمن المشكلة ، ان الجمهور يرغب في مشاهدة ما لم يشاهده من قبل او ما لم يفكر فيه اصلا .

باعتبارك كاتبا للسيناريو سيكون ذلك جزءا من مهمتك ، ان تعي ما يسعى اليه صانع الفيلم – المخرج – وما انجزه قبل ذلك ، لكن المهمة الاساسية بالنسبة لك ستبقى هي ان تكتب سيناريو فيلم مميز يمثلك انت وليس المخرج .

تذكّر دائما ان الخيال الخصب هو اصل الابتكار في كتابة السيناريو ، لهذا حاول ان تتيح الفرصة لخيالك ان ينطلق في نفس الوقت الذي تلتقط فيه بمهارة امثلة بالغة الاهمية من الحياة ومن تجارب وخبرات استثنائية ، احداث محفّزة وذات قيمة في الواقع .

نقطة اخرى : عندما تكتب افكارك الفريدة والمميزة تلك ولا تجد افكار افلاما اخرى تحضر في ذاكرتك مشابهة للأفكار التي كتبتها فيمكنك الثقة عندها انك وصلت الى بداية جيدة لتطوير قصة فريدة ومتميزة .

رابعا :

الشخصيات غير مقنعة ولا ممتعة

سيكون امرا غريبا ان تقدم فيلما ممتعا بميزانية قليلة او لاميزانية لكن حاول ان تفكر في ذلك .

يمكنك خلال هذا ان تتذكر عشرات الافلام ولماذا بقيت قصصها عالقة في الذاكرة ، انها الشخصيات الاستثنائية المقنعة والمؤثرة . انها شخصيات تحمل نفس الافكار التي نصادفها في الحياة . مثلا انت لا تتذكر كثيرا من تفاصيل ايام الدراسة ولكنك تتذكر زميلا في المدرسة كان استثنائيا اما كونه كان كوميديا او مشاكسا ويأتي بأفعال مضحكة وتعليقات في كل يوم . وغير ذلك يجب ان تنطوي الشخصيات على عناصر تقربهم من الطبيعة البشرية المعتادة ، من نواحي القيم ، العاطفة ، الضعف او قوة الشخصية .

حاول ان تمنح شخصياتك قدرا من التميّز والاختلاف سواء في المظهر ، الطباع ، او ما يحملونه من خبرات . ليس مطلوبا منك في المقابل ان تسرف في ذلك كأن تظهر الشخصية بملامح وهيئة غرائبية وبالتالي تكون غير مقنعة ولا ممتعة للجمهور ، الخلاصة : الامتاع والاقناع عنصران اساسيان في بناء الشخصية .

خامسا :

الافتقاد الى القيمة العليا في الفيلم

هذه القيمة ليس المقصود بها ان تتجسد  من خلال المبالغة فيتحول السيناريو الى شعارات ، فمثلا انا لن انسى القيم التي انطوى عليها الفيلم الشهير ( اي تي ) لسبيلبرغ .

الامر غير الجيد في المقابل هو عندما يطوّر كاتب السيناريو بضعة مشاهد رئيسية توضح القيمة العليا التي ينطوي عليها الفيلم فيما يعجز عن ذلك فيما يتعلق بما تبقى من 110 صفحات هي صفحات السيناريو او يعجز ان يوجد علاقة مفصلية مع المشاهد الاخرى في سائر الفيلم .

ان القصص السينمائية المميزة تحتاج اكثر من مجرد فكاهة عابرة او معركة ديناصورات . هذا الامر سيعني اكثر المعنيين بالسينما المستقلة وهم الذين لا يهمهم كثيرا الترويج لانفسهم بقدر اهتمامهم بما يقدمونه لجمهورهم .

الحاصل ان الغرض من التأكيد على القيم العليا على امتداد الفيلم هو ان تقدم من خلال السيناريو خطابا قويا ، قصة كونية ذات قيمة ووزن ، والاهم من عوامل النجاح هو العمق الذي ينطوي عليه السيناريو . تذكّر اهمية ان تكون الشخصية قابلة للتطور ، عندها لحظات صميمية من الصدق ، ووعي ناضج بالواقع وجميعها لا يجب ان تكون مفصولة او في معزل عن الحبكة الرئيسية بما يساعد على تأسيس تلك القيم العليا وتمددها على مساحة السيناريو بأكمله .

سادسا :

لا تعرف اين ومتى  تتوقف

معنى ذلك انك لا تعرف اين تتوقف القصة التي ترويها . وخير قاعدة هو التوقف المبكر بمعنى ما ان تحقق الشخصية اهدافها عليك ان تتوقف لكي لا تقع في الترهل والتكرار

سابعا :

لا تعرف البداية الحقيقية

عليك ان تبدأ بكتابة السيناريو من النقطة التي تقتنع انها النقطة الصحيحة للانطلاق ثم عُد الى الوراء ، راجع ما كتبته وتأمله جيدا .

كثير من كتّاب السيناريو يكتشفون مثلا ان بداية السيناريو لم تكن صادقة ولا مقنعة بما فيه الكفاية وذلك بعد ان يكونوا قد كتبوا عدة مشاهد . في بعض الاحيان تكون البداية هي نهاية ، يا لها من مفارقة ، وان القصة الحقيقية تقع مباشرة قبل تلك البداية التي كتبتها .

ربما ستكتشف مثلا ان البداية التي كتبتها كانت مفروضة فرضا على الاحداث وتفتقر الى التقديم الضروري المطلوب في السيناريو او ان القصة تحتاج الى مزيد ومزيد من المعلومات كخلفية للاحداث.

عليك ان تتذكر دائما ان اعادة كتابة السيناريو لا تقل اهمية عن كتابة السيناريو نفسه ، وان سيناريو معادة كتابته من الممكن ان يكون افضل سيناريو مما كنت تتوقعه .

ثامنا :

حوار مضطرب

عندما يريد كتّاب السيناريو ايصال رسالة مهمة الى جمهورهم فأن الحوار هو وسيلتهم الاكثر شيوعا واستخداما . ولكن المشكلة عندما يكون الحوار سطحيا واقرب الى اللغو فأن تلك مشكلة ، انه نوع من الحوار الاقرب الى المحاضرة اكثر مما هو مستخدم  في  الحياة اليومية ، هذا الخلل سيجعل السيناريو اعلانا محشوا بالمعلومات بينما القصة الدرامية متضائلة تحت ذاك الضجيج .

من المهم جدا ان توجد توازنا بين اعطاء مشاهديك ما يكفي من المعلومات من خلال الحوار لفهم ما يجري من احداث ولكن بشرط عدم اعطاء كثير من تلك المعلومات  الى درجة الاسراف . ان الامر المهم هو ان يساهم الحوار في دفع الحبكة الى امام لا معرقلا لها .

ولكي تتأكد هل ان الحوار الذي كتبته لا يتعدى الانف ، اي انه غير مقنع او هو مقنع ، حاول ان تقرأ الحوار الذي كتبته بصوت عال ، اي كلام ستقرأه من الحوار لا يقال في الحياة اليومية هو ايضا غير مناسب للشاشة ايضا .

تذكّر ايضا ان ليس جميع المعلومات المهمة يمكن او يجب ان تقال بواسطة الحوار بل ان الصورة تسبق ذلك ويجب  ان تكون لها الاولوية .الصورة قبل الحوار ، تذكّر ذلك دائما .

تاسعا :

انت تستخدم لغة مسرحية وتكثر من الحوار المسرحي..وهذه مشكلة وخطأ …

 من خلال كتابة المسرحية ستسهل عملية استخدام الحوار . واستخدام الحوار هو اقصر الطرق لايصال الفكرة ولكن هل هي غاية كاتب السيناريو ؟ بالتأكيد كلا … ان واحدة من الحقائق التي لا يجب ان تغيب عن اذهاننا  هي ان الحوار يقدم المعلومات ويقدم الشخصية من منظور واحد فقط او وجهة نظر واحدة على خلاف السينما والتلفزيون ، انه منظور اولئك الجالسين في قاعة المسرح وهنا لا يستطيع الممثل ان يوصل الى حد كاف تعابير الوجه مثلا بسبب عامل المسافة بينه وبين الجمهور ولهذا يكون البديل للتعبير وايصال المعنى هو الصوت . لكنك على اية حال لست مطالبا بكتابة نص مسرحي ، هذه اشكالية يجب ان تتنبه اليها وهي انك  تكتب سيناريو .

في الفيلم سنستند الى الوسائل  والادوات السمعية والبصرية لغرض ايصال المعنى وليس اية وسيلة اخرى ، السينما تعني فن استخدام  الصورة وتستند كليا الى الصورة ،وهنالك ما لا عدد له ولا حصر من الصور ذات المعنى والدلالة العميقة التي يمكن التقاطها وقبل ذلك التعبير عنها في السيناريو ولهذا وللوصول الى هذه الغاية العظيمة تذكر ان عليك الالتقاط من زوايا متعددة  لغرض التعبير عن الحدث او سلسلة الاحداث وايها اكثر تعبيرا وتأثيرا وتذكر ان لقطة قريبة لتعبير الوجه على الشاشة تغني عن سيل من الكلمات والوصف ، فعليك الحذر والانتباه الى كيفية الوصول الى المعنى بالصورة بدلا عن الكلام والحوار وكذلك الحال في مشهد استرجاع ( فلاش باك ) صورة تغني عن الكلام . لهذا عليك عند كتابة السيناريو ان تتذكر دائما ما متوفر لديك من خيارات للتعبير عن المعنى والفكرة

عاشرا:

ليس لديك معرفة بشكل السيناريو على الورق

انت تجهل طريقة تنسيق كتابة السيناريو على الورق . تكتب متناسيا او غير عارف بأن احداثا بعينها يجب ان تكتب بشكل ما ( في اللغة الانجليزية عادة ما تكتب بحروف كبيرة – كابيتال ) . هنا من واجب كاتب السيناريو ان يكون على علم بالشكل الذي يكتب فيه السيناريو على الورق وان لا يتخبط في تضييع الشكل مما يخلق اربكا فيما بعد . هنالك في هوليوود خاصة نسقا خاصا و ( فورمات ) لا تتغير وحتى نوع الحرف وشكل الكتابة التي يجب ان يتم التقيد بها وهو ما يجب ان يعيه المتدربون وان يشاهدوا بأنفسهم نماذج منه … ..

ترجمة الدكتور طاهر علوان 

مزيد من الموضوعات في موقعنا الرسمي

http://www.taheralwan.com/

وفي صفحتنا الرسمية على الفيس

https://www.facebook.com/DrTaherALWAN

الرجاء عند النقل او الاقتباس او اعادة النشر الاشارة الى المصدر وشكرا