الرئيسية » محاضرات » كيف تكتب السيناريو ؟ الحلقة 9

كيف تكتب السيناريو ؟ الحلقة 9

كيف تكتب السيناريو

الحلقة9
ترجمة :عبد الهادي الراوي

المعطى الأول الموجود في أساس هذه التقنية يقول: “السيناريو يتكون من خطى هي التي تصنع الشخصية، وصولا الى الحل” .كل خطوة من هذه الخطى هي فعل معين أو حملة معينة، يتكون منها المنظر، ومن هذه المناظر تتكون المشاهد، ومن هذه المشاهد يتكون السيناريو الجاهز.

وبهذه الصورة،يصبح واضحا ان كل شخصية تقدم اسهامها في تطوير الأحداث، ومن ذلك كله تتكطون قصة جاهزة. وانسجاما مع هذا، سيكون المعطى الأساسي الثاني هو الآتي: “لكل شخصية من الشخصيات وظيفتها الخاصة تؤثر على تشكيل السيناريو الجاهز”. المقصود بكلمة وظيفة هنا: المهمة، دائرة النشاط، الواجب، الدور.

ان وظيفة الشخصية ( وضرورة وجودها في السيناريو) تتكشف بواسطة الاجابة على السؤال: “ما الذي ستعمله هذه الشخصية في القصة ولأي غرض”؟ ان مساهمة أية شخصية يجب أن توجه القصة وتدفع الموضوع.

لنحاول النظر الى هذا الموضوع من زاوية أخرى.مدير الشركة لا يختار موظفيه من أجل جمال الشركة وسطوعها، بل لغرض القيام بعمل محدد، ولغرض ان يساهموا في تطوير الشركة. وهذا أيضا ما يجب عمله مع الشخصيات.

استأجر (اصنع) أولئك الذين تحتاجهم لتطوير القصة واطرد (احذف) “الزائدين عن الحاجة”. فكما يمكن لشخص واحد في الأعمال الحرة أن يقوم بعمل عدد من الناس، يمكن لشخصية واحدة في السيناريو أن تقوم بعمل عدد من الشخصيات.

المعطى الثالث الموجود في أساس التقنية يقول: “بناء وتفصيل الشخصيات هو سيرورة (عملية) تحدث مع تكوين القصة في الآن ذاته”. ولغرض فهم كيفية حدوث ذلك، تعالوا نتمعن بالمراحل الخمس لتكوين أية قصة من القصص:

المرحلة الأولى: الهدف والهدف المضاد. ونعني باـ “الهدف المضاد هدفا يعاكس هدفا آخر، هدفا يعمل بالضد من هدف آخر”. فمثلا، اذا كان الشاب فاسيا يريد الحصول على الشابة ماشا، لكن ماشا لا تريد ذلك، فيمكننا القول أن لدى ماشا هدف مضاد (مضاد لهدف فاسيا). ونأخذ مثلا آخر، فاسيا يريد الحصول على ماشا والشاب بيتيا أيضا يريد ذلك، فان هدف بيتيا هدق مضاد لهدف فاسيا.

ولكي تبدأ القصة ينبغي أن يكون لدينا هدف أولا، وهدف مضاد ثانيا. وهكذا نحصل على حالة مركزية يجد البطل نفسه فيها.

المرحلة الثانية: البطل والبطل المضاد (الخصم).

حين يصبح لدينا هدف مفهوم وهدق مضاد، نصنع الشخصية الملائمة لهذا الهدف. وهكذا، نحصل على البطل الرئيس الفاعل في القصة. وهو الذي ينخرط في المشكلة المركزية الرئيسة. وهو الذي يجب عليه أن يعمل لحلها. وبهذه الطريقة، يقودنا خلال القصة كلها وصولا الى نهايتها. ان كل خطوط الموضوع تنبني حول البطل الرئيس وحول هدفه. وبعد ذلك نصنع البطل المضاد الذي يجدب عليه يحمل الهدف المضاد. من هو يا ترى هذا البطل المضاد؟ انه في غالب الأحيان الشخص الثاني في الأهمة في القصة.

اذا كنت قد استخدمت التقنية التي شرحناها في المقالة الثانية من “كيف تكتب السيناريو”، فلابد أنك قد انتبهت الى أن القصة تتشكل بصنع البطل وخصمه، وبعد ذلك تنبني على تضاد هدفيهما. وهكذا، فالمهم الذي ينبغي أن نعرفه عن الخصم هو أنك تفصِّله لغرض صنع تصادم الأهداف.

وهكذا يكون لدينا حامليْ الهدف والهدف المضاد. والآن، ينبغي لأحد ما أن يساعد البطل لبلوغ هدفه، وعلى أحد ما أن يعوقه (زيادة على البطل المضاد). وهكذا حصلنا على أصدقاء للبطل وعلى أعداء له.

المرحلة الثالثة: أصدقاء البطل وأعداؤه.

أهم ما ينبغي أن نعرفه عن الأصدقاء هو ان جهودهم يجب أن تكون موجهة باتجاه أن يصل البطل الى هدفه.

وينبغي على أحدهم أن يعمل لمنع البطل من الوصول الى هدفه لأجل أن تكون القصة ممتعة ومشبعة بالأحداث . ويقوم بهذه الوظيفة البطل المضاد، و”شخصيات شريرة” أخرى قد قد لا تكون صديقة للبطل المضاد، وقد تكون لا تعرفه أصلا. لكنها تحاول أذية البطل واعاقته في طريقه الصعب.

عندما يوجد في القصة شخصيات اتجاهاتها متعاكسة في بلوغ الهدف (بعضها يتوجه نحو هدف معين وأخرى تتجه اتجاها مضادا) فسينشأ…

المرحلة الرابعة: الأفعال والأفعال المضادة. ونحصل على بنية القصة والأحداث الانعطافية والصدامات والحوارات و… ونستمر هكذا حتى تحل…

المرحلة الخامسة. المعركة الفاصلة.

المعركة الرئيسة ، الأخيرة بين البطل والبطل المضاد، تلك التي نتهي بانتصار احدى القوتين، وتقترب القصة بعدها من النهاية.

هذه المراحل الخمس تكشف بوضوح ان سيرورة بناء وتفصيل القصة وسيرورة بناء وتفصيل الشخصيات مرتبطة واحدتها بالاخرى، وتتعلق واحدتها بالاخرى وتكمل واحدتها الأخرى.

وأخيرا، فان المعطى الرابع والأخير، الذي يمس تقنية تفصيل الشخصيات، هو “ان الهدف الأساس لاستعمال هذه التقنية هو تفصيل الشخصية لدرجة من الكمال، بحيث تستطيع أن تأخذ وجهة نظره أثناء كتابة السيناريو”. عندئذ تستطيع أن تجعل الشخصية ساطعة بمساعدة تفصيل تصرفاتها وجملها، فتصبح أفعالها منطقية، ويصبح السيناريو مكتوبا “على نفس واحد”، وهذا ليس قليل الأهمية.سنعود الى مبدأ القبول بوجهة نظر الشخصية في نهاية المقالة، أما الآن فسنتحول الى التمعن في التفصيل.

سأورد أدناه ثلاثة عشرة خطوة لتفصيل الشخصية. ويتطلب تفصيل شخصية البطل الرئيس تنفيذها كلها، أما تفصيل بقية الشخصيات فيمكن من دون الخطوات 7، و10، و13. لكن عليك أن لا تنسى ان تفصيل أية شخصية من شخصيات قصتك يمكن أن يتم باتباع جميع الخطوات (لن تصبح الشخصية أقل جودة اذا اتبعت كل الخطوات).

سنطبق تنفيذ كل خطوة على حدة على (جوليا) ، مساعدة البطل الرئيس (ستيف)، من قصة “عالم الحشرات”. (انظر المقالتين السابقتين).

ملاحظة: هذه التقنية يجب استعمالها بعد تنفيذ جميع الخطوات الخاصة بتفصيل القصة ، المذكورة في المقالتين السابقتين في ما يخص “تفصيل القصة”.

تقنية تفصيل الشخصيات: حدد وظيفة الشخصية.

ان وظيفة الشخصسة بالتحديد، هي التي تشكل نقطة الارتكاز، التي تنطلق منها عند تنفيذ الخطوات التالية.

اطرح على نفسك الأسئلة التالية:

أ‌)هل نوايا الشخصة متوجهة لمساعدة البطل الرئيس في الوصول الى هدفه الرئيس، أم باتجاه اعاقته؟

ب‌)ما هي السبل التي تسلكها الشخصية لتحقيق نواياها؟

ت‌)ما هي ماهية دور الشخصية في القصة؟

مثال:

ا) نوايا جوليا متجهة نحو لمساعدة ستيف في الخروج من “عالم الحشرات” سالما.

ب) انها ستدافع عن البطل في الحالات الصعبة، وستساعده في التغلب على العوائق التي تقف أمامه.

ج) الدور: انها ستأثر بتغيير طبع البطل ، وتساعده على الخروج من “عالم الحشرات”، وتعاونه في فهم أين تكمن قيمة العلاقة بين الرجل والمرأة، وما هي العلاقة المثالية بينهما.

الخطوة الثانية: اعط للشخصية هدفا واضحا!

بعد أن حددنا في الخطوة السابقة دور الشخصية في القصة، علينا أن نشكل موضوع طموحها النهائي (اتباطا بهذه القصة فقط ، وليس ما تبغي الحصول عليه في الحياة، من أجل أن تصبح سعيدا)، أو حدد كيفية حل مشكلتها الأساسية. لا تنس وأنت تنفذ هذه الخطوة، ان “الهدف” هو –دائما- شيء محسوس (مفتاح، باب، مخرج، زواج، سرقة ماسة، سحق العدو، وما الى ذلك.

مثال: هدف جوليا الذي يستير نحه طيلة القصة، هو الخروج سالمين مع ستيف من “عالم الحشرات”.

الخطوة الثالثة. صف محفزات (مسوغات) الشخصية.

والآن ، جد فحفزا بيِّنا واضحا يجبر الشخصية على “التورط” في هذه القصة. لماذا يجب عليها – من وجهة نظرها- أن تقوم بتلك الوظيفة التي تقوم بها؟ لماذا تحتاج ذلك؟

ان التسويغ –دائما- مرتبط بالعالم الداخلي للبطل. انه –بالتحديد- ما الذي يكشف جوهر الشخصية ويسمح لنا بامكانية النظر الى دواخلها. وبناءا على ذلك، فان مهمتك الأولى ككاتب سيناريو أن تحدد بالكامل، مسوغات أفعال بطلك عند تفصيله