الرئيسية » محاضرات » كيف تكتب السيناريو ج4

كيف تكتب السيناريو ج4

كيف تكتب السيناريو

الحلقة 4

اليكساندر أستريمسكي

ترجمة :عبد الهادي الراوي

مخطط السيناريو المشاهدي

تشكل صناعة تقنية المخطط المشاهدي الأداة الرئيسة لكاتب السيناريو.

كل أداة هي مجموعة من الحلول الجاهزة مسبقا، لغرض العمل الفعال على تنفيذ الواجبات المطلوية. ان الفرق بين العمل بمساعدة الأداة وبين العمل بدونها هائل. سنأخذ عملية غسيل الملابس مثلا على ذلك. فلو كنا نعيش في النصف الأول من القرن الماضي لكان علينا أن نعمل ما يلي: نضع مسحوق الغسيل مع الملابس في الطست، نصب الماء، نترك الملابس في الماء لفترة، ثم نبدأ بغسها ودعكها على خشبة الغسيل، بعد ذلك نشطفها ونعصرها. وستأخذ هذه العملية من ساعة واحدة الى عدة ساعات، ارتباطا بنوعية الملابس. لكننا الآن، في القرن الواحد والعشرين، ولهذا نستعمل مكان خشبة الغسيل ماكنة آلية، وهي آداة رائعة على شكل مجموعة من الحلول الجاهزة مسبقا. وهكذا، نضع الملابس في جوف الغسالة ونضيف مسحوق الغسيل ونؤشر البرنامج الملائم لهذه الملابس، أما الباقي فتقوم به الغسالة آليا. ويكمن السر في ان الماكنة تحتوي على برنامج، أي تسلسل واضح للخطوات التي تؤدي الى نتيجة مبرمجة مسبقا، توفر لنا مقدارا هائلا من الوقت والجهد.

وهكذا، نجد في هذه المقالة حلولا جاهزة مسبقا، أو بكلام آخر: برنامج عمل لصنع المخطط المشاهدي للسيناريو. لكن وقبل أن نتعمق في التقنية أريد أن أشرح – باختصار- المبادئ النظرية التي تنبني عليها هذه التقنية.

لنبدأ من الألفباء. كل سيناريو يمكن تقسيمه الى ثلاثة فصول: الفصل الأول والثاني والثالث.

الفصل الأول. تتأسس فيه الاصطدام المركزي (تعارض قوتين أو أكثر). أما في الفصل الثاني فتتطور المشكلة تطورا عنيفا (المعركة تستجمع الانعطافات)، وفي الفصل الثالث تصل المشكلة الى حلها (الذروة) المنطقي. يبدو هذا الكلام بسيطا بما في الكفاية. لكننا هنا لسنا في وارد تعقيد الأشياء.

الفصل الأول. يحتوي في العادة على تعرف البطل الرئيس الشخصيات الأخرى، كما يحتوي على بداية المشكلة المركزية. وفي هذا الفصل يجد البطل نفسه في ظرف ينبغي له العمل جديا للتخلص منه، الى حين بلوغ الذروة ، أي حتى نهاية الفصل الثالث.

الفصل الثاني. انه “ركض موانع” بالنسبة للبطل الرئيس ومساعديه باتجاه الهدف، مع العلم ان هذه الموانع يمكن أن تكون عصية على التخطي حتى ولو بواسطة طائرة. اما اذا كان الطيران من فوقها ممكنا، فان البطل لا يملك طائرة. وبصورة عامة، كلما كان خيال الكاتب واسعا تكون النتائج أسوأ بالنسبة للبطل. ذلك لأن الفصل الثاني هو “الكثير من المشاكل بالنسبة للبطل، تتعقد أكثر فأكثر”.

وأخيرا، الفصل الثالث، حيث تنحل المشكلة المركزية، ومعها كل المشاكل الثانوية. البطل يصل الى هدفه أو يموت في المعركة، كما تحصل هنا كل الأسئلة على أجوبة واضحة.

واذا قسمنا السيناريو الجاهز الى أجزاء متساوية، فان الفصل الأول سيشغل الجزء الأول، وسيشغل الفصل الثاني الجزئين الثاني والثالث، أما الفصل الثالث فيسيشغل الجزء الرابع. أي، ان نسب أطوال الفصول مع بعضها البعض يكون: 1-2-1. لكن علينا أن نفهم جيدا ان هذا التقسيم هو تقسيم اصطلاحي فقط.

شيء آخر من النظرية: في نهاية الفصل الأول يجب أن يحدث أول حدث انعطافي يعطي اتجاها جديدا لتطور القصة، ويرمي البطل الرئيس الى الفصل الثاني. وفي نهاية الفصل الثاني يجب أن يحدث حدث انعطافي يوجه –بدوره- القصة باتجاه الذروة فالحل. هذا الحدثان الانعطافيان يشكلان نقاط تقسيم السيناريو الى فصول. والحدث الانعطافي –دائما- يقوي المشكلة. ويمكن أن يكون لحظة اختيار البطل لاتجاه جديد للفعل، مثل زيادة محسوسة في المخاطرة، أو يمكن أن يكون مفاجأة غير متوقعة يقوم بها الخصم. لكن هذا –دائما- تقوية للصدام واتجاه جديد لتطور الأحداث.

وزيادة على الأحداث الانعطافية الأساسية (الأول والثاني) هناك أخرى ثانوية وهي: “الحدث – الدفعة” و”الانعطاف المركزي”. وبهذا الشكل، فان بنية اي سيناريو مكتوب بشكل احترافي تأخذ الشكل التالي:

1-البداية

2-الحدث – الدفعة

3- الحدث الانعطافي الأول

4- الانعطاف المركزي

5- الحدث الانعطافي الثاني

6- الذروة

7- النهاية

سنتكلم لاحقا عن الأحداث الانعطافية وعن المكونات الأخرى لبنية السيناريو بالتفصيل. وبهذا نكون قد أنهينا الجزء النظري، وسنتحول الى التقنية نفسها. بالمناسبة، كما تصرفنا في المقالة السابقة ، سأورد بعد كل خطوة مثالا على كيفية تنفيذها على أساس “عالم الحشرات

…………………………………….

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة