الرئيسية » سيناريو فيلم قصير » الأسس التعبيرية والجمالية للفيلم القصير ح1

الأسس التعبيرية والجمالية للفيلم القصير ح1

الأسس التعبيرية والجمالية للفيلم القصير

ح1
ورشة الفيلم القصيرتقدم ثلاثة افلام من اختيارات ورشة سينما على يوتيوب

ماذا تتضمن الورقة 7S من خطوات اساسية لأخراج الفيلم القصير؟

طاهر علوان

لاشك ان متعة مشاهدة الفيلم القصير خاصة جدا ومميزة ومختلفة عما سواها من مشاهدة سائر الأنواع الفيلمية الأخرى ، عالم خاص ومكثف هو عالم الفيلم القصير ، تحتشد الأدوات الفنية ومهارات السينمائيين لتقديم ” شحنة” تعبيرية عالية خالية من الترهل والأستطرادات .

فنان الفيلم القصير على درجة عالية من التمكن والأتقان والقدرة على شحذ طاقاته الى اقصاها ليقدم “لمحة” زمانية ومكانية مكتملة وذات دلالة .فأنى له ذلك ؟

مما لاشك فيه ان اشكالية الفيلم القصير تتسع باتساع المساحة المتاحة للسينمائي للتعبير عن فكرته ، فبمجرد الأرتقاء بالفكرة الى حيز القصة السينمائية المتكاملة نكون امام ذلك الأمتداد الشاسع الممثل في ادوات التعبير ووسائله والزمان والمكان والشخصيات وذلك مايتيح عددا غير محدود من الخيارات التي تستهوي هذا السينمائي دون غيره ., وعلى هذا وجدنا ان الفيلم القصير من هذه الزاوية يضع جملة من المعطيات التي لابد من حضورها وتأكيدها ابان كتابة المعالجة الفيلمية اذ لايمكن ان تمضي رؤية السينمائي سائبة في كيفية عرض مادته على اساس مامتاح له من امكانات ووسائل تعبير .

الفيلم القصير والأنواع الفيلمية الأخرى

ولعل مسألة القدرة على (التعبير) و ( التأثير) صوريا هي اولى المسائل الأشكالية التي تواجه صانع الفيلم القصير ذلك ان مامتاح من وسائل تعيبر يوفر لفنان الفيلم امكانية ان ( يقول ) بطرق متعددة ، هذا التعدد في التعبير يشتمل بالطبع (كيفية )ما تتجلى فيها الصورة محملة بمقومات التأثير في المشاهد العجول الذي يريد ان يرى شيئا مختلفا ، رؤية واعية وناضجة وموضوعا يتفاعل معه وهو مالايقع غاليا بسبب الترهل والرتابة والتكرار الذي يوقع الفيلم القصير في دوامة من الأخطاء .

وعلى هذا الأساس لابد من النظر الى الفيلم القصير في مرحلة ماقبل التصوير من الزوايا الآتية :

اولا : ان الفيلم القصير يقع في منطقة مجاورة للأنواع الفيليمة الأخرى المهمة وبقدر تجاوره معها فأنه يأخذ منها ، فهو مثلا يأخذ من الفيلم الوثائقي بعضا من واقعيته وربما الأماكن والشخصيات الحقيقية التي يستخدمها وتعد خصوصية خاصة به وهو يتفاعل مع الفيلم الروائي الطويل ويأخذ منه السرد الفيلمي والبناء الدرامي وبناء الحدث والفعل وحتى الصراع وتقاطع الأرادات والبيئة السردية

ثانيا : ان الفيلم القصير اذ يؤطر زمانيا بمساحة محددة صارت تتناقص يوما بعد يوم الى ان وصلنا الى الفيلم القصير جدا ، فأن عنصر الزمان يتيح نفاذا سريعا الى الأحداث والأفعال والدراما والصراع ، وتتناقص المساحة الزمانية للأستهلال والتعريف بالشخصيات والأماكن .

ثالثا : ان جماليات الفيلم القصير تتطلب وعيا بمسألة المرور الخاطف والسريع للشخصيات والأحداث مما يتطلب ان تدرس بعناية من كافة النواحي : في التصوير والأضاءة والمونتاج والصوت لكي تملآ المعطيات الجمالية تلك المساحة المحددة زمانيا على الشاشة .

رابعا : ان كاتب السيناريو في الفيلم القصير يفترض انه يعي منطقة ومساحة عمله ولهذا فأنه ربما يذكرنا بقصائد الهايكو اليابانية في كثافتها والشحنة التعبيرية التي تحملها وهو هنا مختلف كليا عن شعر المعلقات والأسترخاء في التغني بالأطلال واستذكار رقة الحبيبة وجمالها في (فلاش باك) مترهل لايخلو من الثرثرة ، هذا النظر الثاقب هو الذي يراد ان يتمتع به كاتب سيناريو الفيلم القصير : ان كلماته ومهارته في الوصف تتجلى في كلمات وجمل مشحونة بالتعبير وليس من اليسير الأستغناء عنها او استخدام بديل لها .

جماليات الشكل في الفيلم القصير

لعل الحديث عن جماليات الشكل لايقل اهمية عن الحديث عن الدراما الفيلمية ، والمحمول الفكري( المتعلق بالفكرة ) Thematic concept ، فالخروج من المحمول الفكرية الى سؤال ( الكيفية) هي نقطة حاسمة على طريق انتاج الفيلم القصير ، سؤال الكيفية هو سؤال الشكل الذي ستظهر عليه القصة والسيناريو بكل ماينطوي عليه من احداث وافعال ودراما ، وفي وقت نحرص اشد الحرص على تحذير كاتب السيناريو من مغبة الأنزلاق الى الترهل والأسراف في الحوار الذي يقترب من اللغو ويبتعد كليا عن تقنية (شعر الهايكو) ، فأننا في المقابل اذ نريد الوصول الى السيناريو الذي تتوفر فيه الشروط والمقومات الأساسية للفيلم القصير المتميز فأننا نصل الى نقطة مفصلية تتمثل في ( الشكل : البناء البصري – الصوتي – الحركي ، جماليات التعبير ، اسلوب طرح الأحداث واظهار الأشخاص والأشياء والأماكن ، النسيج المرئي الذي يمنح الصورة دلالات تشكيلية في العمق والتكوين وتوازن الكادر والشكل الأضائي وتوازنات اللون والضوء والظلمة وماالى ذلك) ، هذه الحقائق المرتبطة بالحس الفيزيائي الذي يترجم الى صور هو التحدي التالي والأشكالية التي لابد من ادراك ابعادها والتوقف عندها يوعي وثقة .

ولعل احد اكبر تحديات فنان الفيلم القصير هو تحدي الصورة ، بالرغم من ان عنصر الصورة هو قاسم مشترك لجميع الأنواع السينمائية الأخرى الا انه هنا خيار حاسم لاسبيل للبحث عن بديل له بالكلام الطويل .

انه صورة مترفعه عن المعنى المكرر والسائد وصاعدة في التأثير ومحتشدة بالمعاني والرموز الدالة ولايلجأ فيها المخرج وقبله كاتب السيناريو الى اللغة والحوار الا للضرورات القصوى التي لاسبيل بعدها لأيصال المعنى .