الرئيسية » ورشة سد فيلد » حوار مع سد فيلد

حوار مع سد فيلد

حوار مع سد فيلد

“انني اعشق كتابة السيناريو واعشق تدريس السيناريو”

ترجمة :طاهر علوان

علمني رينوار مبكرا بأننا بصدد الوصول الى “المجتمع القائم على الصور” ، وهو ماحملته لنا التكنولوجيا

كتابة السيناريو هي مهارات قائمة على الممارسة وتراكم الخبرة

(القسم الأول)

سؤال : لقد تحدثت كثيرا عن السنوات التي واكبت اصدار كتابك الأول “السيناريو” ولكن ، ماذا عن السنوات التي سبقت ذلك ؟مامصادرك ؟ ماالذي كنت تقرأه ؟ماالذي كنت تكتبه وتستمع اليه ماالذي اسهم في تشكيل شخصيتك كأستاذ ومعلم لكتابة السيناريو كما انت عليه اليوم ؟

سد فيلد : تقصد السنوات قبل ذلك ؟ حسنا ، لقد بدأت حياتي وانا اسعى الى ان اكون ممثلا ، وعندما كنت في جامعة بيركلي ادرس الأدب الأنجليزي ، في ذلك الوقت تعرفت على المخرج الفرنسي العظيم “جان رينوار” .رينوار هو الذي له الفضل علي ان وجهني الى عالم الفيلم ،يومها كنت اشاهد فيلمه ” الوهم العظيم “وكان ذلك كفيلا بأن افهم بأن الفيلم هو وسيط لأيصال الأفكار وليس فقط الصور والتمثيل والتصوير والمونتاج وماالى ذلك .كنت اتدرج في فهم فيلم الأفكار وكان الفيلم بالغ الوضوح في ذهني من جهة البناء والموضوع ، الى درجة ان جعلتني اعشق الفيلم بأعتباره وسيلة او اداة تعكس الفن .وبالنسبة لي بعد ان اكملت دراستي الجامعية كنت اشعر ان لي مكانا آخر لايقتصر على تلك الدراسة ، بعدها مباشرة التقيت جان رينوار وهو الذي قال لي يومها :” ان المستقبل للفيلم ..المستقبل هوالفيلم “.كانت لديه قناعة ونفس القناعة انتقلت لي بأننا بصدد الوصول الى “المجتمع القائم على الصور” ، وهو ماحملته لنا التكنولوجيا وهي تتطور قدما ، ثم ذهبت للدراسة في كلية لاس فيجاس الجامعية لمدة سنة واحدة وكان معي جم موريسون و راي مانزاريك ، وقد صنعنا معا بعض الأفلام وبعدها حصلت على عمل في مؤسسة ديفيد وولبر المتخصصة بصناعة الأفلام الوثائقية للتلفزيون .

عملت هناك لأكثر من اربع سنوات وشاركت في انتاج 125 فيلم وثائقي منها افلام الفرنسي جاك كوستو وافلام “نشونال جيوكرافيك” ، وسلسلة هوليوود والنجوم .بعدها بدأت اشعر برغبة عارمة في ان اكتب السيناريو ولهذا اصبحت كاتب سيناريو مستقلا .

وخلال السنوات السبع التالية كتبت سبعة سيناريوهات ، تم انتاج اثنتان منها ، وواحد اشترته جين مانسفيلد وهو آخر افلامها والأخرى ذهبت الى روبرت الدريش وبعد وفاته آلت الحقوق لي .احد السيناريوهات ذهب الى الأرجنتين حيث انتج كنوع من (الوسيتيرن) الأرجنتيني، وهنالك سيناريو آخر ذهب الى جين فوندا وآخر الى جون فويت وآخر الى اد بريسمان ،.وكتبت ثلاثة سيناريوهات اخرى مازلت محتفظا بها بالرغم ان من قرأها اشاد بها ، عندها بدأت اشعر بالتعب من كتابة السيناريو ورحت ابحث عن عمل يمكنني ان اعيش منه فأصبحت رئيسا لقسم القصة في مؤسسة سينموبيل ، كنت اقرأ ثلاثة سيناريوهات في اليوم الواحد ، وخلال سنتين من عملي هناك كنت قد قرأت حوالي الفي سيناريو واكثر من مئة رواية ، ومن بينها جميعا لم اجد اكثر من 40 نصا يصلح لكي يتم انتاجه سينمائيا وتمويله . عندها فكرت بما انني كاتب سابق للسيناريو وحاليا خبير في السيناريو فيجب ان اعرف ماالذي يجعل 40 سيناريو صالحا وجيدا بينما 1960 سيناريو لاتصلح ؟

لم يكن لدي جواب على هذه النقطة ، في هذه الأثناء وجدت فرصة للتدريس في احد المعاهد ، وهنالك بدأت ادرس قواعد اساسية في كتابة السيناريو مستقاة من خبرتي تلك كخبير وكاتب للسيناريو .عملت عامين كاملين ثم تركت العمل هناك ، لأعود الى كتابة السيناريو واعادة كتابة السيناريو ثم قررت ان اكتب كتابا عن السيناريو اضمنه خبراتي وتجاربي ومحاضراتي التي كنت القيها عن مهارات كتابة السيناريو .عندها جلست وكتبت 64 صفحة سميتها “السيناريو” : اسس كتابة السيناريو المبنية على خبرتي ككاتب للسيناريو و قارئ ومدرس .

بيع الكتاب في غضون ثلاثة اسابيع وخلال ثلاثة اشهر اصدرنا خمسة طبعات ومنذ ذلك الحين تخصصت في تأليف الكتب عن مهارات كتابة السيناريو وهاانا انجزت توا المراجعة الأخيرة لكتابي “المرشد العملي لكاتب السيناريو ” .

بعد النجاح منقطع النظير لكتاب السيناريو بدأت ادعى الى العديد من بلدان العالم ، الى مؤسسات جامعية وشركات سينمائية ووزارات ثقافة لغرض القاء المحاضرات وتنظيم ورشات العمل عن كتابة السيناريو.

لقد امضيت سنوات عدة في هذا المجال وهو ماكان يدفعني لكتابة المزيد عن مهارات كتابة السيناريو وهو ما شكل مسار حياتي .خلال ذلك كنت ارسخ في اذهان طلابي القناعة بأن يقدموا بثقة ما ينجزونه او حتى يعلمونني مااكتسبوه او مايمتلكونه من خبرة لأشخص موقعهم بالضبط ، لأنني انطلق من قناعة مفادها ان خبرات كتابة السيناريو هي مهارات قائمة على الممارسة وتراكم الخبرة المترتبة على ذلك ، وحتى تدرك ماالذي تتوقعه وماالذي تعمله في مجال كتابة السيناريو فماعدا ذلك تكون كتابة السيناريو في حد ذاتها عملية صعبة جدا .ولهذا فأنا لاادرس احدا مطلقا كيف يعمل شيئا ما ، لاسبيل للقيام بذلك ابدا .مااقوم به هو ان أري الآخرين ماالذي ينبغي عليهم ان يفعلونه لكي يتمكنوا من كتابة السيناريو الجيد واركز على مهاراتهم الشخصية وادواتهم ، وهذه هي التي تكون مهارات كتابة السيناريو .

لقد كنت محظوظا ان طلابي في الغالب كانوا ينجحون في هذا ولهذا فأنني اعشق مااقوم به ، اعشق كتابة السيناريو واعشق تدريس السيناريو ولهذا فأنني دائما مااقول : انا كاتب للسيناريو وانا معلم للسيناريو .