الرئيسية » مقالات » اللقطة …….من السيناريو الى الفيلم

اللقطة …….من السيناريو الى الفيلم

اللقطة في الفيلم …عشوائيات بصرية هائمة

طاهر علوان

اللقطة تشعل فتيل الصورة

الصورة المجردة جاثمة في ملكوت الخلق …

لكن السؤال : ماالصورة قبل ان تنبثق وتتحول الى كيان فيزيائي؟

الولادة السحرية في لحظة خلق كاملة تستجمع فيها الذات طاقتها على انتاج (اثر ) تمثله او تختزله او تتوجه الصور

هو طقس سحري لايفقه فعله وسحره الا الصانعون المهرة للصورة بماتعنيه من شحن للذات وقذفها في مهب الفعل لأنتاج صورة ماانفكت البشرية تستهلكها ثم ترميها ..تستهلكها ..ثم ترميها

والمبدع لاتنطفئ جذوة خلق الصورة في قرارة عقله ووعيه وحسه

سيسألون ايضا عن اللقطة بوصفها

مفردة في اللغة دون شك ….

هيكل معماري لايتكامل الا بتكامل المفردات ، اتراها جملة واحدة ام كلمة واحدة ؟ في سياق طويل من المعاني ؟ سؤال مهم يتعلق بذلك النسيج العميق المتجذر للفيلم …

في فلسلفة الفيلم ، اللقطة جزء من خطاب فلسفي ؟/ بصري ، كتلك التي يتحدث عنها رولان بارت مرارا وهو يقرب المعنى مابين الصورة الفوتوغرافية واللقطة .. اعتقد انها التفاتة صحيحة : اللقطة / الصورة الفوتوغرافية

ثم حوار حسي مابين العالمين المتجذرين في بلاغة التعبير

الصورة الفوتوغرافية تقف في حد فاصل مابين العين الحذرة المدربة الواعية وبين العين البلهاء التي تعيش في عشوائيات المكان

المكان بحاجة الى تنظيم ..بحاجة الى الحد من تبعثره وفوضاه

العين اليقظة تنظم خراب المكان وفوضاه

ليس المعنى هنا دال على الخراب والحطام والتكسر

كلا ..هنالك صخب الألوان وصخب الكتل والأشياء

ذلك الصخب المجنون هو الذي تلاحقه العين لتخرج منه بأفضل النتائج واقل الخسائر

لكن الأرتباك يقع مابين سيل الأطارات

Frames

وبين الصورة الفوتوغرافية اليتيمة

الفرق بالطيع يكمن في غواية الحركة

اللقطة المدمنة على الحركة

والصورة الفوتوغرافية المدمنة على السكون

يقول البعض اوه ..ولكن صورتي الناجحة في داخلها حركة

بالطيع هذا الكلام سيعيدنا مباشرة الى التعريف الفيزيائي الحازم للحركة في كونها انزياحا مكانيا وانتقالا مكانيا من نقطة الى اخرى بما فيها من مسافة

لكن بعض اللقطات ساكنة ؟ يرد البعض

بينما الحقيقة ان الشريط يسير في دفعه باللقطة الى عناق الشاشات

اما هناك في الصورة الفوتوغرافية فنحن في حاجة الى تجميد يليق بالأشياء

لأشياء يجب ان تخمد وتسكن وتكون شريحة زمانية ومكانية

قراءة آنية لماكان قبل برهة وهنيهة ولحظة وثانية ودقيقة ..و ..و

اذا هو حوار ومراوغة وسجال مع الزمن

ان نمنح الزمن دالة على وجوده فنجمد المكان والشخصيات والأشياء والطبيعة لكي تنتعش الصورة الفوتوغرافية وتكون ذات معنى

عوم العدسة الفوتوغرافية في العشوائيات والتقاطها اي شيء وكل شيء بسبب سهولة الألتقاط هو ترهل واغراق مريع يقتل الفن

يحاكيه من بعيد ويقدم ركاما من اللامعنى غير متعة الألتقاط المشوه

في حالة اللقطة التي نبتغيها نحن امام فعل انتقالي واعي يتنقل بنا بين ازمنة وشخصيات فكأننا داخل حجرات في مبنى كبير والمبنى ليس الا مشهد متكامل اذا شئنا عزله افتراضيا عن الفيلم

ادراكا للتكامل والأتحام العضوي بين مشاهد الفيلم يبقى المشهد علامة كلية

والقطة هي ارضية متحركة ومحملة بجماليات الشخصيات والمكان والحدث والحركة

لكن اللقطة في حوارها الحسي والجمالي ستكون امام استحقاقات اكثر تشعبا يصفها كريستيان ميتز انها الوسائل المقوية للمعنى

استحقاقات تتعلق بالشكل الأكثر غزارة

فصانع اللقطة الفذ هل سأل نفسه عن معاني هذه الكلمات :

العمق – عمق الميدان

البعد الثالث  والرابع والخامس و ..و للصورة

الملمس

التجاور

التلامس

التداخل

التقاطع

التوازي

المستويات

السطوح

الخطوط

النقاط

الكتل

كل هذه اتحتشد للقضاء على (امية ) التقاط اللقطة

صانع اللقطة وهو يغرق في العشوائيات البصرية لايعنى كثيرا او قليلا بهذه المفردات الفاعلة في صنع اللقطة

هو يلهث خلف ايصال المعنى وتقليل الأخطاء

وتغيب جماليات كل شيء وفلسفة اللقطة والأمتاع البصري والقدرة على السيطرة على بصر وعقل المشاهد

ليست بروباغاندا مجردة ان يقال هذا مخرج او مصور او مدير تصوير او كاتب سيناريو او مصمم مناظر عبقري

السبب هو اتقان القراءة البصرية

سواء اكان المعنى واقعيا مدركا او كان واقعيا تجريديا

الصانع الماهر بحاجة الى التحرر من الذوبان في الواقعي المغرق في تبعثره وجزئياته المكررة المستهلة

الصانع الماهر للقطة هو من يدرك ان صناعة تكوين بصري غزير هي مهمته وهو يلاحق المعنى في عمل المايسترو تالذي يجمع بين الأضداد والنقائض وتشعبات المعنى والمكان من اجل صنع اللقطة ….

وللحديث صلة